كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن «مجلس السلام» المعني بمتابعة ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة يدرس إطلاق عملة مشفرة مستقرة مربوطة بالدولار الأمريكي، في إطار مساعٍ لإيجاد بدائل للنظام المصرفي المتضرر داخل القطاع، ودعم حركة المعاملات المالية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة، فإن الفكرة لا تزال في مراحلها الأولية، حيث تُجرى مناقشات فنية وقانونية حول آليات الإصدار والإشراف والتنظيم، دون تحديد جدول زمني واضح للإطلاق. وتهدف العملة المقترحة إلى أن تكون وسيلة دفع رقمية مستقرة القيمة، عبر ربطها بالدولار الأمريكي، لتجنب التقلبات الحادة التي تشهدها العملات الرقمية التقليدية.
ويأتي هذا الطرح في ظل تضرر البنية التحتية المصرفية في قطاع غزة خلال الحرب، وما تبع ذلك من صعوبات في التحويلات المالية والوصول إلى السيولة النقدية. ويرى بعض المشاركين في النقاشات أن اعتماد عملة رقمية مستقرة قد يسهم في تسهيل عمليات الدفع والتحويل، سواء للأفراد أو الشركات، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الحركة المالية التقليدية.
وتشير المعلومات إلى أن شركات ذات خبرة في مجال الأصول الرقمية قد تُشرك في تطوير المنصة التقنية للعملة، على أن تخضع لإطار رقابي محدد يضمن الشفافية ومنع إساءة الاستخدام. كما يُبحث مدى التنسيق مع الجهات النقدية الفلسطينية، لتفادي أي تعارض مع السياسات المالية القائمة.
في المقابل، يثير المقترح تساؤلات حول الأبعاد القانونية والسياسية، خاصة في ما يتعلق بمدى الاعتراف الرسمي بهذه العملة، وكيفية إدارتها وضمان تغطيتها الدولارية الفعلية. كما يخشى بعض الخبراء من أن يؤدي إدخال نظام مالي موازٍ إلى تعقيد المشهد النقدي، إذا لم يتم تنفيذه ضمن إطار واضح ومتفق عليه.
وتندرج الفكرة ضمن تصورات أوسع لإعادة إنعاش الاقتصاد في قطاع غزة، عبر أدوات مالية وتقنية حديثة تهدف إلى تجاوز العقبات التي يواجهها النظام المصرفي التقليدي. وبين التفاؤل الحذر والتحفظات المشروعة، يبقى المشروع في طور الدراسة، وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات الجارية خلال الفترة المقبلة.


