كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت تقارير صحفية دولية أن الصين أحرزت تقدماً ملحوظاً في تطوير قدراتها القطبية من خلال تصميم وإطلاق أحدث كاسحة جليد نووية في العالم، قادرة على اختراق طبقات جليدية يصل سمكها إلى 2.5 متر، في مؤشر جديد على طموحات بكين المتزايدة في منطقة القطب الشمالي، التي تشهد تنافساً جيوسياسياً متصاعداً بين القوى العالمية.
وتُعد الكاسحة النووية الجديدة، التي صُمّمتها وحدات بحثية صينية متقدمة، جزءاً من جهود بكين لبناء أسطول قطبي حديث ومتطور يمكّنها من تعزيز حضورها في المناطق المتجمدة، واستغلال الفرص الاقتصادية واللوجستية المتاحة هناك مع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي وتراجع الحواجز الطبيعية أمام الملاحة البحرية.
وقال خبراء من معهد صيني متخصص في الأبحاث البحرية إن الكاسحة النووية ليست مجرد سفينة تقليدية، بل مصممة لتكون متعددة المهام، تشمل خدمات الشحن والسياحة القطبية إلى جانب مهام الاستكشاف والأنشطة البحثية، وربما دعم عمليات لوجستية واسعة في البيئات القطبية الصعبة.
وترى بكين في القطب الشمالي ممراً استراتيجياً يوفر إمكانيات اقتصادية هائلة، تشمل تقصير مسارات الشحن بين آسيا وأوروبا عبر ما يُعرف بـ«طريق الحرير القطبي»، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى موارد طبيعية كبيرة مع استمرار ذوبان الجليد، ما قد يعيد رسم خرائط التجارة والطاقة العالمية.
غير أن التوسع الصيني في المنطقة أثار مخاوف في عواصم غربية وأوروبية، التي ترى أن نشاط بكين المتنامي قد يؤدي إلى تغير موازين القوى في القطب الشمالي، ويمنحها نفوذاً واسعاً في مجالات شحن الطاقة والاستكشاف والبحث العلمي، وهو ما دفع بعض الدول إلى مناقشة تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي هناك للحفاظ على توازن القوى.
وتُعد كاسحات الجليد النووية أدوات حيوية للدخول إلى أعماق البحار القطبية، حيث تمكن الدول من الوصول إلى مناطق نائية وجليدية، وهو أمر بالغ الأهمية لتعزيز النفوذ البحري والبحثي في تلك المنطقة من العالم.
ويتزامن هذا التطور مع مساعي الصين لتوسيع حضورها في القطب الشمالي ليس فقط من خلال السفن المتقدمة، بل أيضاً عبر البنى التحتية والمشاريع البحثية والمشاركة في مبادرات دولية، وهي استراتيجية طويلة الأمد تسعى من خلالها بكين إلى أن تكون لاعباً مركزياً في المستقبل القطبي العالمي.
وبينما تعلن الصين عن هذه الخطوة الطموحة، يبقى التنافس الدولي على القطب الشمالي محتدماً بين القوى الكبرى، التي ترى في التواجد هناك مفتاحاً لتحقيق نفوذ اقتصادي واستراتيجي في القرن الحادي والعشرين، وسط توقعات بأن يصبح هذا الجزء من العالم أكثر أهمية في العلاقات الدولية خلال السنوات المقبلة.


