كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تظل بطولة كأس العالم الحدث الأهم في عالم كرة القدم، حيث تتطلع كل دولة إلى الظهور على المسرح الأكبر وتمثيل جماهيرها في المنافسة على اللقب الأغلى. وبينما تنجح منتخبات في شق طريقها عبر التصفيات، تجد أخرى نفسها خارج السباق بسبب قرارات انضباطية أو عقوبات سياسية فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وعلى مدار تاريخ البطولة، لم يكن التأهل إلى كأس العالم متاحًا للجميع، إذ اتخذ الفيفا قرارات بحرمان بعض الدول من المشاركة لأسباب مختلفة، شملت مخالفات رياضية أو تدخلات سياسية أو عقوبات دولية.
وفي عام 2025، انضمت باكستان والكونغو وروسيا إلى قائمة المنتخبات التي واجهت الحظر من المشاركة في كأس العالم 2026 المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قبل أن تتمكن الكونغو لاحقًا من رفع العقوبة بعد استكمال مسار التصفيات.
ومنذ نسخة عام 1950، تم استبعاد ما لا يقل عن 11 دولة من المشاركة في البطولة لأسباب متعددة، ما يعكس التزام الفيفا الصارم بلوائحه التنظيمية وشروط المشاركة.
وكانت البداية مع ألمانيا واليابان في مونديال 1950، حيث حُرمتا من المشاركة بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة الأوضاع السياسية آنذاك، في خطوة هدفت إلى إعادة تنظيم المنافسات الدولية عقب الصراع العالمي.
أما جنوب أفريقيا، فقد غابت عن خمس نسخ متتالية من كأس العالم بين عامي 1970 و1990 بسبب سياسات الفصل العنصري، قبل أن يُرفع الحظر عنها عام 1992 بعد انتهاء نظام التمييز العنصري وعودتها إلى المجتمع الرياضي الدولي.
وفي عام 1990، عوقبت المكسيك بالإيقاف لمدة عامين بعدما ثبت إشراكها لاعبين تجاوزوا السن القانونية في تصفيات بطولة العالم للناشئين، ما أدى إلى حرمانها من المشاركة في مونديال إيطاليا قبل عودتها في نسخة 1994.
وشهدت نسخة 1994 أيضًا غياب تشيلي، بعدما تورط حارس مرماها روبرتو روخاس في واقعة شهيرة عام 1989، ادعى خلالها تعرضه لإصابة خلال مباراة ضد البرازيل، قبل أن يتضح زيف الواقعة، ما أدى إلى إيقافه مدى الحياة وحرمان منتخب بلاده من المشاركة.
وفي العام نفسه، مُنعت يوغوسلافيا من خوض البطولة بسبب عقوبات الأمم المتحدة المرتبطة بحروب البلقان، واستمر الحظر حتى تفكك الدولة مطلع الألفية الجديدة.
كما واجهت ميانمار عقوبة الإيقاف عن تصفيات كأس العالم 2006، بعد انسحابها من مباراة تأهيلية أمام إيران في تصفيات نسخة 2002، وهو ما اعتبره الفيفا مخالفة للوائح البطولة.
وفي عام 2015، فرض الفيفا حظرًا على الاتحاد الإندونيسي بسبب تدخلات سياسية في شؤون اللعبة، ما أدى إلى حرمانه من المشاركة في تصفيات مونديال 2018، قبل رفع العقوبة لاحقًا.
وشهدت التصفيات نفسها غياب الكويت بعد إيقافها عام 2016 نتيجة تدخل حكومي في الشأن الرياضي، الأمر الذي أجبر المنتخب على الانسحاب من مبارياته المتبقية في التصفيات.
أما باكستان، فقد تعرضت لسلسلة من العقوبات في نسخ 2018 و2022 و2026، بسبب نزاعات إدارية وتدخلات قضائية في إدارة الاتحاد المحلي، قبل أن يتم تخفيف بعض هذه العقوبات لاحقًا.
وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، قرر الفيفا استبعاد روسيا من البطولات الدولية الكبرى، بما في ذلك كأس العالم، مع الإشارة إلى إمكانية عودتها مستقبلًا وفقًا لتطورات المشهد السياسي والرياضي.
وتوضح هذه الوقائع أن المشاركة في كأس العالم لا ترتبط فقط بالنتائج داخل الملعب، بل تخضع أيضًا لمعايير تنظيمية وسياسية صارمة، تجعل الالتزام بلوائح الفيفا شرطًا أساسيًا للوصول إلى أكبر مسرح كروي في العالم.


