كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد مناطق عدة في إقليم أمهرة شمالي إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين القوات الفيدرالية التابعة لرئيس الوزراء آبي أحمد ومقاتلي “الفانو”، في مواجهات توصف بالأعنف منذ أشهر، وسط تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجيش وتوسع رقعة الاشتباكات داخل المدن والبلدات الرئيسية.
ووفق تقارير ميدانية، اندلعت معارك عنيفة خلال الساعات الأخيرة بين الجانبين في عدد من مناطق الإقليم، حيث تمكن مقاتلو الفانو من توجيه ضربات مؤلمة للقوات الحكومية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش، وتدمير آليات عسكرية خلال الاشتباكات.
وتشير المعلومات الواردة من مناطق القتال إلى أن المواجهات تركزت في بلدات استراتيجية، من بينها مدينة ديبري تابور، حيث تبادل الطرفان القصف وإطلاق النار بكثافة، ما دفع السكان إلى الاحتماء داخل منازلهم أو الفرار إلى مناطق أكثر أمانًا، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المعارك.
وتأتي هذه التطورات في سياق صراع متواصل بين الحكومة الفيدرالية وقوات الفانو، وهي مجموعات مسلحة محلية تنتمي إلى قومية الأمهرة، كانت في وقت سابق حليفًا للجيش خلال حرب إقليم تيجراي، قبل أن تتدهور العلاقات بين الطرفين بسبب خلافات سياسية وأمنية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة داخل الإقليم.
وتؤكد تقارير ميدانية أن القتال الأخير تسبب في أضرار واسعة بالبنية التحتية ونزوح عدد من المدنيين من مناطق الاشتباكات، في وقت يجد فيه السكان أنفسهم عالقين بين طرفي النزاع، وسط صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ويُنظر إلى الصراع في إقليم أمهرة على أنه أخطر أزمة أمنية تواجه إثيوبيا منذ انتهاء الحرب في إقليم تيجراي عام 2022، إذ أدى إلى فرض حالة الطوارئ في الإقليم سابقًا، واستمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة دون التوصل إلى تسوية نهائية.
وتؤكد الحكومة الإثيوبية أن العمليات العسكرية تستهدف ما تصفه بـ“العناصر المتمردة” التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار، بينما ترى قوات الفانو أنها تدافع عن مصالح قومية الأمهرة في مواجهة ما تعتبره سياسات حكومية تهدد نفوذها ومناطقها.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه المواجهات قد يدفع البلاد نحو موجة جديدة من الاضطرابات، خاصة في ظل وجود توترات عرقية وسياسية في مناطق أخرى، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع داخل الدولة التي تعاني أصلًا من أزمات اقتصادية وإنسانية متراكمة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات، تزداد الدعوات المحلية والدولية لوقف القتال وفتح قنوات للحوار، تفاديًا لمزيد من الخسائر البشرية وتدهور الأوضاع الإنسانية، خصوصًا في المناطق الريفية التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وتعتمد بشكل كبير على الاستقرار الأمني لضمان سبل المعيشة.


