كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أكدت حركة فتح تمسكها بإجراء انتخابات عامة شاملة في الأراضي الفلسطينية، رغم التعقيدات السياسية والميدانية الراهنة، مشددة على أن مدينة القدس المحتلة تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه في أي استحقاق انتخابي، ومجددة مطالبتها لحركة حماس بتسليم الحكم في قطاع غزة للجنة التكنوقراط، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
وقال المتحدث باسم حركة فتح منذر الحايك إن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس واضح وصريح، ويقضي بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني بعد عام واحد من انتهاء الحرب، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، ثم عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة بشكل كامل.
وأوضح الحايك أن المشهد الفلسطيني يمر بمرحلة بالغة التعقيد، في ظل غياب التواجد الفعلي للسلطة الوطنية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا الغياب لم يكن كاملًا قبل السابع من أكتوبر، حيث استمر وجود موظفي السلطة في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم وغيرها، لكن ذلك لا يرقى إلى ممارسة السيادة الكاملة.
وأضاف أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو بسط السلطة الوطنية سيادتها عبر نشر قوات الأمن والشرطة في قطاع غزة، وتولي الوزارات مهامها بشكل كامل، وربط القطاع جغرافيًا وإداريًا بالضفة الغربية، بما يفضي إلى توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وهو ما يمهد الطريق لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة بعد عام من انتهاء الحرب، وفقًا لقرار القيادة الفلسطينية.
وأشار إلى أن لجنة التكنوقراط التي يجري الحديث عنها تشكل ترتيبًا مرحليًا انتقاليًا، متوقعًا أن تبدأ عملها ضمن مسار زمني يقود إلى عودة السلطة الوطنية تدريجيًا إلى قطاع غزة، وصولًا إلى عام 2027، حيث تكون الحكومة الفلسطينية قد استعادت دورها الكامل في إدارة شؤون القطاع.
وفيما يتعلق بالقدس، شدد الحايك على أن موقف حركة فتح ثابت ولا يقبل أي نقاش، مؤكدًا أنه لا انتخابات دون القدس، وأن القبول بإجراء انتخابات من دون المدينة المقدسة يعني التخلي عنها كعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلًا، ويعد من الثوابت الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها.
وعن إعلان تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة، وتصريحات حركة حماس بشأن استعدادها لتسليم الحكم، قال الحايك إن حركة فتح طالبت حماس منذ بداية الحرب بالخروج من المشهد الحكومي، إلا أن الحركة ماطلت في ذلك، ما ساهم في إطالة أمد الحرب، واعتبر أن إدارة الحرب كانت فاشلة وأدت إلى سقوط أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني وتدمير واسع النطاق في قطاع غزة.
وأكد أن حركة فتح، رغم تحميلها إسرائيل المسؤولية الأساسية عن الجرائم المرتكبة، ترى أن على حركة حماس تسليم الحكم ومفاتيح إدارة القطاع للجنة الإدارية بشكل عملي وفعلي، بعيدًا عن التصريحات الإعلامية، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت وجود فجوة بين تصريحات حماس وما يجري على أرض الواقع.
وأوضح أن هناك حلولًا مطروحة لكافة القضايا العالقة، وعلى رأسها ملف موظفي قطاع غزة، معتبرًا أن الأيام المقبلة ستكشف حقيقة نوايا حركة حماس، وما إذا كانت جادة في تسهيل عودة السلطة الوطنية، أم أنها ستواصل سياسة المماطلة.
وأكد الحايك أن المرحلة المقبلة هي مرحلة حكومة فلسطينية مركزية تقودها السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها العنوان الشرعي والأساسي للشعب الفلسطيني، وأن لجنة التكنوقراط ليست بديلاً عن الشرعية، بل إطار مؤقت لتهيئة الأوضاع لعودة السلطة.
وحول الجدل المتعلق بشرعية لجنة التكنوقراط، أوضح أنها لجنة انتقالية تهدف إلى تمهيد الطريق لدخول السلطة الوطنية الفلسطينية تدريجيًا إلى قطاع غزة، لافتًا إلى أن بعض الفصائل الفلسطينية التي شاركت في لقاءات القاهرة تخلت عن مسألة المرجعية، ما أدى إلى ارتباط اللجنة إداريًا ووزاريًا بالحكومة المركزية في رام الله.
وبيّن أن الوزارات السيادية والخدمية مثل الأوقاف والصحة والتعليم والداخلية ترتبط بالحكومة في رام الله، ما يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية، حيث يترافق دخول لجنة التكنوقراط إلى غزة مع انتشار الشرطة الفلسطينية والأمن العام، تمهيدًا للربط الجغرافي وتوحيد النظام السياسي.
وأشار إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية حددت أربع أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد النظام السياسي، والبدء في الإعمار والإغاثة، ثم التوجه نحو تقرير المصير، وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة.
وفيما يخص الإجراءات الإسرائيلية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القدس، شدد الحايك على أن هذه الإجراءات مرفوضة بشكل قاطع، معتبرًا أن «الأونروا» تمثل عنوان قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من أراضيهم عام 1948، وأن استهدافها يهدف إلى شطب حق العودة وتصفية أحد أبرز ثوابت القضية الفلسطينية.
وأكد أن إسرائيل تحاول إنهاء دور الوكالة عبر التضييق المالي والسياسي، وصولًا إلى خطوات استفزازية تمس وجودها في القدس، مشيرًا إلى أن القيادة الفلسطينية تتحرك دبلوماسيًا على المستويين العربي والدولي للدفاع عن «الأونروا» وإجبار إسرائيل على احترام قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وختم بالتأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية ستواصل عقد الاجتماعات واللقاءات الفصائلية لترتيب الموقف الفلسطيني، وأن السلطة الوطنية ستكثف تحركاتها الدبلوماسية مع الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، لإيقاف محاولات إنهاء عمل «الأونروا»، مشددًا على أن أي حديث عن إنهاء الوكالة يجب أن يسبقه حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.


