كتب : يسرا عبدالعظيم
عائلة مطلق النار في واشنطن تكشف تفاصيل صادمة عن ماضيه العسكري ومعاناته النفسية
أثارت حادثة إطلاق النار قرب البيت الأبيض، التي نفذها الأفغاني رحمن الله لاكانوال، جدلًا واسعًا في الأوساط الأمريكية والعالمية، بعد أن فجّرت عائلته مفاجآت حول تاريخه ومعاناته النفسية. ووفقًا لتقارير إعلامية غربية، أجرت السلطات الأمريكية مقابلات مع زوجته وأبنائه الخمسة وأفراد آخرين من العائلة، الذين أكدوا أن لاكانوال كان يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، الناتج عن مشاركته في القتال بأفغانستان.
تاريخ لاكانوال العسكري
رحمن الله لاكانوال كان عضوًا في “الوحدة صفر”، وهي وحدة نخبة تابعة للقوات الخاصة الأفغانية التي تم إنشاؤها وتدريبها من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA). هذه الوحدة كانت تُعرف بمهامها الخطيرة والمعقدة خلال فترة الحرب في أفغانستان، حيث خاض أفرادها معارك طاحنة ضد حركة طالبان.
عائلته كشفت أن سنوات الخدمة في هذه الوحدة تركت أثرًا نفسيًا كبيرًا عليه، حيث عانى من صدمات نفسية شديدة نتيجة مشاهد الحرب والعنف. ورغم خضوعه لتدقيق أمني مكثف أثناء إجلائه من أفغانستان بعد سيطرة طالبان، إلا أن حالته النفسية لم تكن محل اهتمام كافٍ، وفقًا لتصريحات العائلة .
اللجوء إلى الولايات المتحدة
كان لاكانوال من بين أكثر من 190 ألف أفغاني تم إجلاؤهم إلى الولايات المتحدة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان في عام 2021. وقد حصل على حق اللجوء الدائم بفضل خدماته السابقة مع القوات الأمريكية، حيث كان يُعتبر من الشخصيات ذات الأولوية للإجلاء نظرًا لعمله لصالح الولايات المتحدة، مما جعله هدفًا محتملاً للانتقام من طالبان .
اضطراب ما بعد الصدمة وتأثيره
بحسب أفراد عائلته، كان لاكانوال يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، الذي أثّر بشكل كبير على سلوكه وحياته اليومية. هذا الاضطراب، المعروف اختصارًا بـ PTSD، شائع بين الجنود الذين شاركوا في حروب عنيفة، حيث يعانون من ذكريات مريرة وكوابيس وأعراض نفسية أخرى. ورغم أن العائلة أكدت معرفتها بمشاكله النفسية، إلا أنها لم تتوقع أن تؤدي حالته إلى تصرفات عنيفة كهذه.
ردود الفعل على الحادثة
الحادثة أثارت تساؤلات حول برامج إعادة توطين اللاجئين الأفغان في الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم. كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول تأثير الحروب على الجنود والمقاتلين، خاصة أولئك الذين يتم إجلاؤهم إلى دول جديدة دون متابعة نفسية كافية.
الدعوات للتحقيق والدعم
في أعقاب الحادث، دعا محللون ومشرعون أمريكيون إلى مراجعة شاملة لبرامج إعادة التوطين، مع التركيز على توفير الدعم النفسي للوافدين من مناطق النزاع. وأشاروا إلى أن حالات مشابهة قد تتكرر إذا لم يتم التعامل مع هذه القضايا بجدية.
حادثة إطلاق النار قرب البيت الأبيض تسلط الضوء على التحديات النفسية التي يواجهها الأفراد الذين عاشوا تجارب حربية قاسية، مثل رحمن الله لاكانوال. كما تعكس أهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي المستدام للاجئين والمقاتلين السابقين لضمان اندماجهم في المجتمعات الجديدة ومنع أي تداعيات خطيرة.


