كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تطورات لافتة داخل المؤسسة العسكرية الصينية عن فتح تحقيق رسمي مع أحد كبار قادة الجيش، بعد اتهامه بتسريب معلومات شديدة الحساسية تتعلق بالبرنامج النووي الصيني إلى الولايات المتحدة، في قضية وُصفت بأنها من أخطر ملفات الخيانة التي تواجهها بكين في السنوات الأخيرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الجنرال الذي كان يشغل منصبًا رفيعًا في أحد القطاعات الاستراتيجية للجيش، يخضع لتحقيقات أمنية موسعة بعد الاشتباه في تورطه بنقل وثائق وتقارير سرية تتعلق بالقدرات النووية وخطط التطوير العسكري إلى جهات أجنبية، ما اعتبرته السلطات الصينية تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات تشمل مراجعة شاملة لمسار الجنرال المهني، واتصالاته الخارجية، وتحركاته خلال السنوات الماضية، وسط تشديد أمني غير مسبوق داخل الدوائر العسكرية الحساسة. كما تم تعليق مهامه رسميًا، مع إخضاع عدد من مساعديه وضباط الارتباط للاستجواب، في إطار توسيع دائرة التحقيق.
وتأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه الصين حملة صارمة لمكافحة الفساد والتجسس داخل الجيش، حيث تؤكد القيادة السياسية والعسكرية مرارًا أن الحفاظ على سرية البرامج الدفاعية، خصوصًا النووية، يمثل خطًا أحمر لا يمكن التهاون فيه.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تعكس تصاعد المخاوف الصينية من الاختراقات الاستخباراتية الأجنبية، في ظل التنافس الحاد بين بكين وواشنطن على النفوذ العسكري والتكنولوجي، خاصة في مجالات الأسلحة الاستراتيجية والردع النووي.
كما اعتبر محللون أن الإعلان عن التحقيق يحمل رسالة داخلية قوية تهدف إلى ردع أي محاولات تسريب أو تعاون غير مشروع مع قوى أجنبية، ويؤكد أن المؤسسة العسكرية الصينية تخضع لرقابة دقيقة مهما بلغت رتب المسؤولين داخلها.
وعلى الصعيد الدولي، من المتوقع أن تزيد هذه القضية من حدة التوتر بين الصين والولايات المتحدة، في حال ثبوت الاتهامات، خاصة أن ملف التجسس العسكري يعد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين.
ولا تزال التحقيقات جارية، وسط تكتم رسمي حول تفاصيل القضية ونتائجها الأولية، فيما تشير التوقعات إلى أن الملف قد يشهد تطورات كبيرة خلال الفترة المقبلة، مع احتمال إحالة المتهمين إلى محاكمات عسكرية صارمة في حال ثبوت التهم المنسوبة إليهم.


