كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في إطار تعزيز تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط والشرق المتوسط، أبلغت المملكة المتحدة عن زيادة قواتها الجوية في جزيرة قبرص، من خلال نشر طائرات مقاتلة من طراز F‑35 إلى جانب مقاتلات تايفون المتواجدة أصلاً هناك، في خطوة تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وتحذيرات من دول مثل إيران من تداعيات أي تصعيد عسكري في المنطقة.
وتعكس هذه الخطوة البريطانية رغبة واضحة في تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة الاستراتيجية التي تشهد توترات بين القوى الدولية والإقليمية، خاصة مع استمرار النزاعات والصراعات في عدد من البلدان المجاورة، إضافة إلى محاولات لضمان حرية الملاحة والأمن في الممرات البحرية الحيوية.
ويُنظر إلى تعزيز الوجود العسكري البريطاني في قبرص كإشارة لدعم التحالفات الدولية، وخصوصًا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، في ظل ما تصفه لندن بضرورة التصدي لأي تهديدات محتملة من قبل جماعات مسلحة أو دول ترى في تواجد القوات الغربية في المنطقة تهديدًا لأمنها القومي.
وقامت القوات الجوية البريطانية بنشر طائرات F‑35 الحديثة، التي تُعد من أكثر المقاتلات تقدّمًا في العالم، لتعزيز دور تايفون في تنفيذ المهام الجوية المتنوعة، بما يشمل الاستطلاع الجوي، الردع، والدعم الجوي القريب. ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح بريطانيا قدرات أعلى على التعامل مع السيناريوهات المتوقعة في المنطقة، سواء أكانت عمليات دفاعية أم مشاركات في تحالفات متعددة الجنسيات.
في المقابل، حذرت إيران من تبعات مثل هذا التعزيز العسكري في المنطقة، معتبرة أن زيادة التواجد العسكري للقوات الغربية وخاصة الأمريكية والبريطانية قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ويفتح الباب أمام تصعيدات قد تكون غير محسوبة العواقب. وأكدت طهران، في تصريحات رسمية، أن أي تصعيد عسكري في محيطها الإقليمي سيُقابل برد مناسب، داعية إلى احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وتعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين قلق طهران من توسع الوجود العسكري الغربي في محيطها، خاصة في ظل العقوبات المستمرة والتوترات بين إيران والولايات المتحدة، وما يمكن أن تسببه مثل هذه التحركات من تأثير على المشهد السياسي والأمني في الخليج والشرق الأوسط ككل.
وكانت بريطانيا قد أكدت في وقت سابق أن تعزيز قواتها في قبرص يأتي في سياق الالتزام بدعم الأمن الإقليمي، ومساندة شركائها في مواجهة التحديات الأمنية، بما يشمل تهديدات تنظيمات متشددة أو أنشطة إرهابية يمكن أن تؤثر على المصالح الوطنية والدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقّب الدولي، في ظل استمرار النزاعات في سوريا والعراق واليمن، وتصاعد الخلافات بين القوى الإقليمية والدول الغربية، ما يجعل أي خطوة عسكرية مدروسة بدقة من كافة الأطراف لتفادي الانزلاق إلى صراعات أوسع تؤثر على الاستقرار الدولي.
ومع تعزيز الوجود البريطاني في قبرص، يظل المجتمع الدولي يراقب ردود الفعل الإقليمية والدولية تجاه هذه الخطوة، ومدى تأثيرها على مسار التوترات الحالية، في وقت تدعو فيه العديد من الدول والمنظمات إلى خفض التصعيد والحوار السياسي كخيار أساسي لتجاوز النزاعات المستمرة في المنطقة.


