كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أكد خبير فلكي بارز أن المذنب “C/2026 A1” المعروف أيضًا باسم “مابس” ليس مجرد جرم عابر يمكن أن ينجرف بعيدًا، بل من المرجح أن يبقى داخل النظام الشمسي بعد مروره حول الشمس، مما يجعله هدفًا مهمًا للدراسات العلمية التي تسعى لفهم تركيبة وتاريخ هذه الأجسام السماوية.
المذنب C/2026 A1 تم اكتشافه في يناير 2026 باستخدام تلسكوبات رصد عالمية، وقد أثار اهتمام العلماء بسرعة سطوعه ومساره غير الاعتيادي نحو الشمس. ويُصنف هذا المذنب ضمن مجموعة من المذنبات التي تقترب كثيرًا من الشمس، وهو ما يعرف باسم مجموعة كرويتز، والتي تضم أعضاء أظهروا في التاريخ السماوي خواصًا فريدة عند اقترابها من قرص الشمس.
وفقًا لما ذكره الخبير، فإن المذنب سيقوم بدورانه القريب من الشمس في بداية أبريل، في مسار يجعل منه فرصة نادرة للفلكيين لدراسة كيفية تغير بنية المذنب تحت تأثير حرارة الشمس وشدة الإشعاع، وهو ما يمكن أن يسهم في توسيع فهمنا لآلية تكوين المذنبات ومساراتها داخل النظام الشمسي.
وأشار الخبير الفلكي إلى أن المذنبات تعتبر “أحفوريات طبيعية” للنظام الشمسي المبكر، فهي تحمل في تركيبها الكيميائي معلومات مهمة عن المواد التي كانت موجودة في القرص الغازي والغبار الذي تشكلت منه الكواكب قبل مليارات السنين. ومن ثم فإن دراسة C/2026 A1 قد تساعد العلماء على استنباط دلائل حول العمليات الكيميائية والفيزيائية التي كانت قائمة منذ تكون النظام الشمسي.
كما أوضح العلماء أن احتمال بقاء المذنب في النظام الشمسي بعد مروره القريب من الشمس يعني أنه قد يعود في مدارات طويلة في المستقبل، ما يتيح متابعة تأثير الظروف الشمسية على جسمه على مدى دورات زمنية ممتدة. ومن المتوقع أن تقدم المراصد الفلكية والأقمار الصناعية المتخصصة صورًا وتحليلات دقيقة للمذنب في الأسابيع القليلة المقبلة، مما سيسمح بتحديد خصائص ذيله، وتغيراته في السطوع، وكذلك مساره الدقيق بعد الاقتراب من الشمس.
وفي السياق نفسه، أبدى الفلكيون حماسًا كبيرًا لاحتمال أن يكون C/2026 A1 من بين المذنبات النادرة التي قد تظهر في السماء أثناء النهار أو تكون مرئية بالعين المجردة في أوقات معينة إذا بلغ سطوعه مستويات عالية، وهو ما سيكون حدثًا مذهلًا لمحبي رصد السماء ومحطات الأرصاد الفلكية حول العالم.
وتُعد هذه المتابعة جزءًا من جهود أوسع في المجتمع العلمي لرصد الأجسام العابرة التي تقترب من الشمس أو التي تدخل النظام الشمسي، حيث تساعد هذه الدراسات في التغلب على قيود رؤيتنا الحالية حول كيفية تغير المواد الكونية عبر الزمن، وكيف يتفاعل النظام الشمسي مع تلك الأجرام.


