كتب : دينا كمال
وزراء مالية منطقة اليورو يبحثون تعزيز مكانة اليورو عالميًا
يعقد وزراء مالية منطقة اليورو اجتماعًا لبحث آليات دعم الدور الدولي لليورو، في مسعى يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية لأوروبا ورفع مرونتها أمام الضغوط الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة والصين.
يناقش المجتمعون حزمة إصلاحات هيكلية ومالية، تتصدرها إزالة الحواجز الداخلية أمام التجارة، وتوحيد أطر تنظيم الشركات داخل الاتحاد الأوروبي، بما يعمّق التكامل الاقتصادي ويعزز كفاءة السوق الموحدة.
تتضمن المقترحات إطلاق نظام أوروبي موحد لضمان الودائع المصرفية، إلى جانب إنشاء اتحاد متكامل لأسواق المال، بهدف توجيه ما يقارب 10 تريليونات يورو من الودائع نحو استثمارات إنتاجية تدعم النمو والابتكار.
تطرح المناقشات خيار تحويل صندوق الاستقرار الأوروبي إلى مؤسسة اتحادية مخولة بإصدار ديون مشتركة، بما قد يعزز جاذبية الأصول المقومة باليورو ويعمّق السوق المالية الأوروبية.
تبحث الاجتماعات كذلك تشجيع الدول الأعضاء على زيادة إصدارات الديون المقومة باليورو لتعزيز السيولة، إلى جانب تسريع إطلاق مشروع اليورو الرقمي لتقليص الاعتماد على شركات الدفع الأميركية الكبرى.
يشمل النقاش توسيع استخدام اليورو في تسعير واردات النفط والغاز والطاقة والمواد الخام، بما يدعم حضوره في التجارة الدولية ويعزز مكانته كعملة احتياط عالمية.
أوضح مراسل الشؤون الاقتصادية أن المداولات تأتي تنفيذًا لتوصيات القمة الأوروبية الأخيرة، والتي شددت على ضرورة استكمال السوق الداخلية وإزالة العراقيل غير الجمركية، خاصة الإدارية منها.
استندت التقديرات التي عرضتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، نقلًا عن صندوق النقد الدولي، إلى أن القيود الإدارية داخل الاتحاد تعادل ثلاثة أضعاف مثيلاتها في السوق الأميركية، ما يحد من تنافسية الشركات الأوروبية، وسط التزام سياسي بإنجاز استكمال السوق خلال عامين.
تناول الوزراء مقترح “النظام الثامن والعشرين”، الذي يتيح لرواد الأعمال تأسيس شركاتهم خلال 48 ساعة في أي دولة عضو، بما يعزز حرية النشاط الاقتصادي عبر الاتحاد.
أبرزت النقاشات تحدي ضعف الاستثمار رغم امتلاك المدخرين الأوروبيين نحو 30 تريليون يورو، وفق ما صرح به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع دعوات لتوجيه تلك المدخرات نحو قطاعات استراتيجية كقطاع الطاقة والصناعات المتقدمة.
بحثت ست دول كبرى، هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبولندا، سبل توحيد أسواق المال عبر آليات مرنة تسمح بتقدم الدول الراغبة، في ظل استمرار الانقسام بين 27 إطارًا ماليًا مختلفًا.
تواصل الجدل بشأن إصدار سندات أوروبية مشتركة، وهو توجه تدعمه فرنسا وتتحفظ عليه ألمانيا، فيما استمع الوزراء إلى مداخلة للاقتصادي الأميركي كينيث روغوف حول تحديات هيمنة الدولار.
تشير التقديرات إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى استثمارات سنوية تقارب 800 مليار يورو للحاق بوتيرة النمو في الولايات المتحدة والصين، في ظل ضغوط جيوسياسية تدفع نحو تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية.


