كتب : يسرا عبدالعظيم
8 دول أوروبية تطلق ممرًا لوجستيًا عسكريًا لتعزيز التنقل الدفاعي للناتو
بخطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الجاهزية الدفاعية، وقّعت ثماني دول أوروبية اتفاقية جديدة لتأسيس ما يعرف بالممر العسكري اللوجيستي (Central-Northern European Military Mobility Area)، بهدف تسهيل وتسريع حركة القوات والمعدات العسكرية عبر الأراضي الأوروبية، خصوصًا باتجاه الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
تفاصيل الاتفاقية
الدول الموقعة هي ليتوانيا، بلجيكا، التشيك، ألمانيا، لوكسمبورغ، هولندا، بولندا، وسلوفاكيا.
الاتفاق يُنظم البنية التحتية للنقل (الطرق، السكك الحديدية، الجسور، وربما المطارات والموانئ) بحيث تكون قادرة على نقل المعدات الثقيلة (دبابات، آليات قتالية) دون عوائق.
هناك تنسيق مشترك لإدارة النقل العسكري، وتبادل معلومات، ومراقبة مشتركة لحركة القوات والمعدات.
كما يسعى الاتفاق لتوحيد إجراءات عبور الحدود أثناء الأزمات، أي تقليص البيروقراطية التي قد تعرقل تحركات عسكرية في حال التصعيد.
الدوافع والأبعاد الاستراتيجية
تعزيز الردع على الجناح الشرقي للناتو
من المرجح أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز استعداد الناتو لأي تهديد قادم من شرق أوروبا، خصوصًا في ظل التوتر المستمر مع روسيا.
كفاءة لوجستية أكبر
بوجود هذا الممر المشترك، يمكن للناتو أن ينقل بسرعة قواته بين الدول الأعضاء دون مواجهة تأخيرات كبيرة بسبب حدود متعددة أو بنية تحتية غير ملائمة.
استثمار في البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج
تطوير البنية التحتية هنا لا يخدم فقط الأغراض العسكرية، بل يمكن أن يكون ذا فائدة مدنية أيضًا (طرق وسكك حديدية مرمَّنة)، ما يبرر تكلفة الاستثمار.
إطار أمني أوروبي أقوى
هذا الاتفاق يمثل جزءًا من اتجاه أوسع نحو تعزيز التكامل الدفاعي الأوروبي، خاصة مع تطور تسميات مثل “خريطة الطريق الدفاعية الأوروبية 2030” التي تدعو إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية في تناغم مع الناتو.
التحديات المحتملة
التمويل: تحسين البنية التحتية بما يناسب الاستخدام العسكري يتطلب استثمارات ضخمة، وقد يكون هناك تحدٍ في تغطية التكاليف من ميزانيات الدول الأعضاء.
التنفيذ البيروقراطي: توحيد أنظمة العبور، التنسيق الحدودي، وتبادل المعلومات ليس بالأمر السهل؛ قد تواجه الدول صعوبات في تطبيق الاتفاق بشكل سلس في البداية.
المخاطر الجيوسياسية: هذه الخطوة قد تُنظر إليها من قِبل بعض الأطراف (مثل روسيا) كزيادة في الاستعداد العسكري للناتو، ما قد يزيد من التوترات.
الاستخدام المدني مقابل العسكري: تحقيق توازن بين البنية التحتية العسكرية والاستخدام المدني قد يكون معقدًا، خاصة أن بعض الطرق أو الجسور قد تحتاج إلى صيانة أو ترقية خاصة لتتحمل المعدات الثقيلة.
الأهمية المستقبلية
إذا نجح هذا الممر في العمل بكفاءة، فإنه يمكنه أن يصبح جزءًا من ما يُشبه “شبكة عسكرية أوروبية” تُسهم في تعزيز أمن القارة.
الاتفاقية تعكس أيضًا تحولًا في هوية بعض الدول الأوروبية؛ من مجرد الاعتماد على القدرات الفردية إلى التعاون الجماعي داخل إطار الناتو.
على المدى الطويل، مثل هذه المبادرات يمكن أن تقلل من زمن الاستجابة العسكرية لحلف الناتو وتزيد من مرونته في التعامل مع الأزمات المفاجئة.
عدد المشاهدات: 7



