كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
طالبت الحكومة الإثيوبية اليوم إريتريا بـسحب قواتها على الفور من الأراضي الإثيوبية، محذرة من أن استمرار وجود القوات الإريترية على الأراضي الحدودية يمثل انتهاكًا سياديًا خطيرًا ويزيد من التوترات في المنطقة.
جاء ذلك في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية، أكدت فيه أن القوات الإريترية دخلت مناطق إثيوبية دون موافقة رسمية، وهو ما يعد اعتداءً على سيادة إثيوبيا وفق القانون الدولي. وأوضحت الوزارة أن مثل هذه التحركات تهدد استقرار المنطقة بأسرها، وقد تؤدي إلى تصعيد عسكري غير مرغوب فيه إذا لم تتخذ أسمرا خطوات عاجلة لسحب قواتها.
وأشار البيان إلى أن الجيش الإثيوبي رصد وجود القوات الإريترية في مناطق حدودية حساسة، مطالبًا المجتمع الدولي، ومنظمات الأمن الإقليمي والدولي، بالضغط على الحكومة الإريترية لضمان انسحاب قواتها فورًا ووقف أي تهديد للأراضي الإثيوبية.
وتشهد الحدود بين إثيوبيا وإريتريا توترات متصاعدة منذ سنوات، خاصة بعد النزاع الذي شهدته المنطقة بين عامي 1998 و2000، وما تلاه من اتفاقيات سلام غير مستقرة، حيث ما تزال هناك نقاط ساخنة تشهد تحركات عسكرية متكررة من الجانبين. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار مثل هذه التحركات إلى إعادة إشعال النزاعات القديمة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين إثيوبيا وجيرانها.
وأكدت إثيوبيا في بيانها أن سحب القوات الإريترية من أراضيها ليس مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة للحفاظ على أمن المدنيين وحماية الحدود الوطنية، مشددة على أنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن سيادتها بكل الوسائل المشروعة إذا لم يتم الالتزام بالانسحاب الفوري.
كما دعت وزارة الخارجية الإثيوبية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي إلى مراقبة الوضع عن كثب وضمان احترام القانون الدولي ومنع أي تصعيد قد يؤدي إلى صراع واسع النطاق، مشيرة إلى أن الحل السلمي والتفاوضي هو الخيار الأفضل للحفاظ على استقرار المنطقة وحماية مصالح الشعبين الإثيوبي والإريتري.
وتأتي هذه الدعوة وسط تقارير عن تعزيز القوات الإريترية لمواقعها على الحدود الإثيوبية، وانتشار قوات إضافية في مناطق حساسة استراتيجية، وهو ما يثير قلق المسؤولين الإثيوبيين والمجتمع الدولي بشأن احتمالات تصعيد عسكري محتمل.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، رغم توقيع اتفاقية سلام عام 2018، لا تزال متوترة، حيث تبادل الطرفان الاتهامات في مناسبات عديدة حول التدخلات العسكرية والحدود، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري أو تمركز للقوات مسألة شديدة الحساسية.
وأكدت إثيوبيا في ختام بيانها أن السلام والاستقرار في المنطقة لن يتحققا إلا بالانسحاب الفوري للقوات الإريترية من أراضيها والالتزام بالاتفاقيات الدولية والحدودية، داعيةً المجتمع الدولي للضغط على أسمرا لضمان تنفيذ ذلك دون تأخير، لتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى أزمة عسكرية جديدة في القرن الإفريقي.


