كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن العالم الإسلامي يمتلك إمكانات هائلة تؤهله ليكون أحد أبرز مراكز الثقل الاقتصادي والثقافي في العالم، مشددًا على أن تعزيز الربط بين شبكات النقل في الدول الإسلامية يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للتجارة والتعاون والتفاعل الحضاري بين الشعوب.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمة ألقاها في فعالية اقتصادية دولية، حيث أوضح أن العالم الإسلامي يمتد جغرافيًا من آسيا إلى إفريقيا، ومن أوروبا إلى الشرق الأوسط، ويسيطر على ممرات طبيعية واستراتيجية بالغة الأهمية في حركة التجارة العالمية، وهو ما يمنحه موقعًا فريدًا يمكن استثماره لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة.
وأشار الرئيس التركي إلى أن العديد من الدول الإسلامية تقع على طرق بحرية وبرية وجوية حيوية تربط بين القارات، مؤكدًا أن تطوير البنية التحتية للنقل وربطها ببعضها البعض سيؤدي إلى تسريع حركة البضائع والأفراد، وتقليل تكاليف التجارة، وتعزيز فرص الاستثمار المشترك.
وأوضح أن تعزيز شبكات النقل لا يقتصر على الفوائد الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل تعميق التفاعل الثقافي والإنساني بين شعوب الدول الإسلامية، عبر تسهيل حركة السياحة والتعليم والتبادل الثقافي، ما يساهم في تقوية الروابط التاريخية والحضارية المشتركة.
وأكد أردوغان أن تركيا تعمل على تنفيذ مشروعات نقل استراتيجية تربط بين الشرق والغرب، مثل ممرات السكك الحديدية والطرق السريعة والموانئ الحديثة، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات لا تخدم تركيا فقط، بل يمكن أن تشكل جزءًا من شبكة نقل أوسع تربط الدول الإسلامية ببعضها البعض.
وأضاف أن التعاون في مجال النقل يتطلب تنسيقًا سياسيًا واقتصاديًا بين الدول الإسلامية، إلى جانب إزالة العقبات البيروقراطية والجمركية، وتسهيل إجراءات العبور، بما يخلق بيئة أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار.
وشدد الرئيس التركي على أن التحديات العالمية الراهنة، بما في ذلك التقلبات الاقتصادية والأزمات الإقليمية، تجعل من الضروري أن تعمل الدول الإسلامية بشكل مشترك لتعزيز التكامل الاقتصادي، معتبرًا أن شبكات النقل المشتركة يمكن أن تكون حجر الأساس لهذا التكامل.
كما دعا أردوغان المؤسسات المالية والتنموية في العالم الإسلامي إلى دعم مشروعات البنية التحتية للنقل، وتمويل المبادرات التي تهدف إلى تحسين الربط بين الدول، بما يحقق فوائد طويلة الأمد لجميع الأطراف.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن العالم الإسلامي يمتلك موارد بشرية وطبيعية هائلة، وإذا ما تم استثمارها بشكل صحيح عبر التعاون وتطوير البنية التحتية، فإن ذلك سيعزز مكانته في الاقتصاد العالمي ويخلق فرصًا واسعة للنمو والازدهار في مختلف الدول الإسلامية.


