كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعادت دفعة جديدة من الوثائق المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين فتح باب الجدل السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، بعد ورود اسم ميرا ناير، المخرجة السينمائية المعروفة ووالدة عمدة نيويورك زهران ممداني، ضمن مراسلات قديمة كُشف عنها مؤخرًا، الأمر الذي أثار موجة من التساؤلات والانتقادات، رغم غياب أي اتهامات قانونية مباشرة.
وتضمنت الوثائق رسالة بريد إلكتروني تعود إلى عام 2009، جرى تداولها ضمن ملفات رسمية أُفرج عنها في إطار إجراءات قضائية تهدف إلى إتاحة أكبر قدر من الشفافية بشأن شبكة العلاقات الاجتماعية التي كان يتمتع بها إبستين وشريكته السابقة جيسلين ماكسويل. ووفقًا لما ورد في الرسالة، جرى ذكر اسم ميرا ناير ضمن قائمة شخصيات حضرت مناسبة اجتماعية أقيمت بعد عرض أحد أعمالها السينمائية في منزل ماكسويل.
وأشارت الوثائق إلى أن المناسبة ضمت عددًا من الشخصيات العامة والبارزة في مجالات السياسة والاقتصاد والفن، دون أن تتضمن أي إشارة إلى تورط الحاضرين في أنشطة غير قانونية، أو وجود صلة مباشرة بينهم وبين الجرائم التي أدين بها إبستين لاحقًا. كما لم ترد أي معلومات تفيد بوجود علاقة شخصية أو مستمرة بين ناير وإبستين نفسه.
ورغم الطابع الاجتماعي البحت للمراسلة، أثار ظهور الاسم ردود فعل واسعة، خاصة في ظل المنصب السياسي الرفيع الذي يشغله نجلها زهران ممداني، الذي تولى منصب عمدة نيويورك مؤخرًا. واعتبر منتقدون أن الكشف عن هذه الوثائق يفرض ضرورة توضيح الملابسات للرأي العام، فيما رأى آخرون أن الزج بأسماء عائلية في قضايا لا تتضمن اتهامات مباشرة يمثل استغلالًا سياسيًا لا يستند إلى وقائع قانونية.
وخلال الأيام الماضية، انتشرت مقاطع مصورة تُظهر تجمعات احتجاجية محدودة بالقرب من مقر إقامة عمدة نيويورك، ردد خلالها بعض المشاركين شعارات تطالب بالشفافية، في حين دافع مؤيدو ممداني عنه مؤكدين أن الوثائق لا تحمل أي مضمون جنائي، ولا تتجاوز كونها ذكرًا لأسماء في سياق اجتماعي يعود إلى أكثر من 15 عامًا.
من جهتها، شددت تحليلات قانونية على أن ورود الأسماء في وثائق إبستين لا يعني تلقائيًا الاشتباه أو الإدانة، موضحة أن كثيرًا من الشخصيات العامة ذُكرت أسماؤها ضمن سجلات المراسلات أو الدعوات، من دون أن يثبت ارتباطها بأي نشاط غير قانوني. وأكدت هذه التحليلات أن المعايير القانونية تفرق بوضوح بين الذكر العارض والاتهام القائم على الأدلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الجهات المعنية نشر أجزاء إضافية من ملفات إبستين، التي تضم ملايين الصفحات من الرسائل والمستندات، في محاولة لرسم صورة كاملة لشبكة علاقاته الواسعة، وسط تأكيدات رسمية متكررة بأن نشر الوثائق لا يعني بالضرورة توجيه اتهامات لكل من ورد اسمه فيها.
ويبقى الجدل قائمًا في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بين من يرى أن الشفافية تقتضي مناقشة كل ما يرد في هذه الملفات، ومن يحذر من تحويل الوثائق إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية أو الإساءة إلى شخصيات لم تُثبت بحقها أي مخالفات قانونية.


