كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى استعداداته اللوجستية والأمنية لفتح معبر رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعادًا إنسانية وأمنية في آن واحد، وتأتي في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لتسهيل دخول المساعدات وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
وبحسب ما جرى تداوله، شملت الاستعدادات استكمال تجهيز البنية التحتية داخل محيط المعبر، وتحديث أنظمة الفحص والتأمين، إلى جانب وضع ترتيبات ميدانية تهدف إلى تنظيم حركة العبور وضمان ما تصفه إسرائيل بـ«الضوابط الأمنية». ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تمهيدًا عمليًا لاستئناف جزئي أو منظم لحركة الدخول، بعد فترة طويلة من الإغلاق أو القيود المشددة التي أثّرت بشكل مباشر على تدفق الإمدادات والمواد الأساسية.
وتؤكد التقديرات أن فتح المعبر، حتى ولو بصورة محدودة، قد يُحدث فارقًا ملموسًا على الصعيد الإنساني، لا سيما في ما يتعلق بدخول المواد الغذائية والطبية والوقود، إضافة إلى تمكين فرق الإغاثة من العمل بوتيرة أسرع. كما أن المعبر يمثل شريانًا حيويًا لسكان القطاع، وارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بمراحل الانفراج والتشديد على حد سواء، وفقًا للتطورات الأمنية والسياسية.
في المقابل، تشدد إسرائيل على أن أي خطوة تتعلق بفتح المعبر ستكون مرتبطة بآليات رقابة صارمة، وتنسيق أمني يضمن عدم استغلال حركة العبور لأغراض عسكرية. وتُشير مصادر مطلعة إلى أن هناك ترتيبات مع أطراف إقليمية ودولية لضمان تنفيذ هذه الآليات، بما يحقق توازنًا بين المتطلبات الأمنية والاحتياجات الإنسانية العاجلة.
على الجانب الآخر، يسود ترقب واسع في الأوساط الإنسانية والحقوقية، التي ترى أن فتح المعبر يجب أن يكون دائمًا ومنتظمًا، لا مؤقتًا أو خاضعًا للتقلبات السياسية. وتؤكد هذه الجهات أن الأوضاع داخل غزة بلغت مستويات حرجة، وأن أي تأخير إضافي في تسهيل الدخول سيُفاقم معاناة المدنيين، خصوصًا المرضى والأطفال وكبار السن.
كما ينعكس ملف معبر رفح على المشهد السياسي الأوسع، إذ يُعد أحد أبرز الملفات المطروحة في الاتصالات الجارية لخفض التصعيد. ويرى مراقبون أن الإعلان عن الجاهزية لفتحه خلال أيام قد يكون رسالة تهدئة، ومحاولة لاحتواء الضغوط الدولية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لاتخاذ خطوات عملية تُترجم التعهدات إلى واقع ملموس على الأرض.
ورغم الإعلان عن انتهاء الاستعدادات، يبقى موعد الفتح الفعلي مرهونًا بتطورات الساعات والأيام المقبلة، وبما ستؤول إليه المشاورات الجارية. فالتجارب السابقة أظهرت أن مثل هذه الخطوات قد تتأجل أو تُعدّل وفقًا للمعطيات الميدانية، ما يجعل حالة الترقب سيدة الموقف حتى صدور قرار نهائي يُفعّل العبور رسميًا.
وفي حال تم فتح المعبر كما هو متوقع، فإن الأنظار ستتجه إلى طبيعة العمل به، وحجم التدفق المسموح به، ومدى استمراريته. فالسؤال الأساسي الذي يطرحه الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي هو ما إذا كان هذا الفتح سيمثل بداية انفراجة حقيقية ومستدامة، أم مجرد إجراء مؤقت لا يلبث أن يتراجع مع أول توتر أمني جديد.
وبين هذه الاحتمالات، يظل معبر رفح عنوانًا لأزمة أكبر، تختزل في طياتها التداخل بين السياسة والأمن والإنسانية، وتُجسد الحاجة الملحة إلى حلول تتجاوز الإجراءات المرحلية، نحو ترتيبات تضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة لسكان القطاع، بعيدًا عن منطق الإغلاق والفتح المشروط.


