كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اتهمت حركة النهضة الإسلامية السلطات القضائية في تونس بأنها افتقرت للحدود الدنيا لضمانات النزاهة والعدالة خلال جلسات محاكمة ما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 2”، وذلك بعد صدور أحكام مشددة بحق عدد من الموقوفين، بمن فيهم رئيس الحركة راشد الغنوشي.
وأوضحت الحركة في بيان لها أن جلسات المحاكمة لم تحترم أبسط شروط المحاكمات العادلة، معتبرة أن الإجراءات المتبعة “استخفاف بكل شروط العدالة”، وأنه تم تغيب حق الدفاع الكامل عن المتهمين، بما في ذلك منع بعضهم من التواجد داخل قاعة المحكمة والمرافعة عن أنفسهم بصورة مباشرة.
وتراوحت الأحكام الصادرة في القضية بين ثلاثة أعوام و35 عامًا، في وقت ترى الحركة أن هذه الأحكام لم تستند إلى أفعال مادية ثابتة أو أدلة قوية تدعم الاتهامات الموجهة ضد المتهمين، بل كانت مبنية على “اتهامات جزافية وكيدية” حسب وصفها.
وتعد قضية “التآمر 2” جزءًا من معركة قضائية وسياسية واسعة في تونس، إذ تشمل اتهامات موجهة ضد المعارضين السياسيين بتهم مثل “التآمر على أمن الدولة” أو “التحريض على العنف”، لكن خصوم النظام يقولون إن هذه التهم سياسية في جوهرها وتهدف إلى تكميم صوت المعارضة.
ومن أبرز الأسماء التي صدرت بحقها أحكام في هذه القضية، رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي يقبع في السجن منذ عام 2023 بعد صدور أحكام سابقة ضده في قضايا أخرى، وقد تم تشديد الحكم بحقه مؤخرًا ليصل إلى 20 سنة إضافية ضمن محاكمة “التآمر 2”، مما يرفع إجمالي عقوباته إلى نحو خمسين عامًا.
ورغم هذه الأحكام، يؤكد أنصار النهضة والمعارضون أن الاتهامات ملفقة وأن المسار القضائي يشوبه تسييس، ويشكل جزءًا من حملة أوسع للحد من المعارضة السياسية منذ 2021، وهو ما يعكس أزمة أعمق في المشهد السياسي والقانوني في تونس، بحسب مراقبين حقوقيين.


