كتب : دينا كمال
وكالة الطاقة: حرب الشرق الأوسط تُحدث أكبر اضطراب بإمدادات النفط
أعلنت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الخميس، أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تسببت في أكبر اضطراب تشهده إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، وذلك عقب موافقة الدول الأعضاء على سحب كمية قياسية من المخزونات الاستراتيجية.
وتوقعت الوكالة أن ينخفض المعروض العالمي بنحو 8 ملايين برميل يومياً خلال مارس، نتيجة إغلاق مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير.
وأوضحت الوكالة، في تقريرها الشهري حول سوق النفط، أن دول الخليج خفّضت إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي، بسبب تداعيات الصراع.
وأشارت إلى أن حجم الخسائر قد يتفاقم في حال تأخر استئناف حركة الشحن عبر المضيق.
وأضافت أن عودة الإنتاج إلى مستوياته قبل الأزمة قد تستغرق أسابيع، وربما شهوراً في بعض الحالات، تبعاً لطبيعة الحقول النفطية وتوقيت عودة العمال والمعدات والموارد إلى مواقع الإنتاج.
وفي ضوء هذه التطورات، خفّضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى نحو 640 ألف برميل يومياً، مقارنة مع 850 ألف برميل يومياً في تقديراتها السابقة.
أكبر سحب نفطي في التاريخ
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن أسواق النفط تمر بمرحلة مفصلية في ظل الحرب وتداعياتها على الإمدادات العالمية.
وأوضح بيرول أن قرار طرح نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية كان له تأثير قوي في الأسواق، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تستهدف دعم استقرار السوق والحد من تقلبات الإمدادات.
وكانت الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة قد قررت الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في أكبر عملية سحب من نوعها منذ تأسيس الوكالة عام 1974.
وأشار بيرول إلى أن التحديات الراهنة في سوق النفط غير مسبوقة، موضحاً أن هذا التحرك الجماعي يهدف إلى تعويض نقص الإمدادات الناتج عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
وشدد على أن استئناف الملاحة عبر المضيق يظل العامل الأهم لإعادة الاستقرار إلى تدفقات الطاقة عالمياً.
كما أوضحت الوكالة أن المخزونات الطارئة ستُطرح في السوق وفق جدول زمني يتناسب مع الظروف الوطنية لكل دولة عضو، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا استدعت الحاجة.
ويمتلك أعضاء الوكالة أكثر من 1.2 مليار برميل من المخزونات الطارئة، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل تحتفظ بها الشركات.
وتُعد هذه المرة السادسة التي تنسق فيها الوكالة عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، بعد إجراءات مماثلة خلال حرب الخليج عام 1991، وإعصاري كاترينا وريتا عام 2005، والثورة الليبية عام 2011، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.


