كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
مع انطلاق الموسم الرمضاني للدراما المصرية، جذب مسلسل “مناعة” الأنظار بقوة، ليعيد إلى الواجهة منطقة الباطنية، ليس كأحد أحياء القاهرة التاريخية فقط، بل كمسرح حقيقي لإمبراطوريات نسائية حكمت تجارة المخدرات في قلب مصر لعقود طويلة.
يستعرض المسلسل الواقع الاجتماعي والجريمة المنظمة في فترة السبعينيات والثمانينات، من خلال شخصية هند صبري التي تتحول من زوجة مغلوبة على أمرها إلى سيدة قوية تواجه صراعات العنف والإجرام في حماية أسرتها، لتصبح رمزًا للذكاء والقوة في مواجهة عالم الممنوعات.
تأخذ الأحداث المشاهدين إلى عالم الباطنية السري، حيث كانت النساء اللاعبات الرئيسيات في تجارة المخدرات، يدبرن صفقات ضخمة ويشرفن على شبكات توزيع معقدة، مستخدمات أساليب مبتكرة في التخفي والتأثير، بما في ذلك إخفاء المخدرات داخل ألعاب الأطفال، والتحكم بشبكات النسوة لضمان استمرار تجارتهن دون لفت الانتباه.
ويبرز العمل التوازن بين الجانب الإنساني للنساء اللواتي خسرن جزءًا من حياتهن بسبب الظروف، وبين الجانب الإجرامي الصارم الذي اتبعنه لضمان السيطرة على شبكاتهن، ما يمنح مسلسل “مناعة” بعدًا نفسيًا واجتماعيًا عميقًا يتجاوز مجرد عرض جرائم المخدرات.
وأوضح صناع العمل أن الهدف من السلسلة ليس تمجيد هذه الشخصيات، بل عرض حكايات واقعية مستوحاة من ملفات النيابة والتحقيقات القديمة، لتسليط الضوء على كيفية تحول بعض النساء إلى أيقونات قوة في عالم الإجرام، وكيف انتهت أغلب هذه الإمبراطوريات خلف القضبان أو تحت التراب، تاركة دروسًا وعبرًا للمجتمع.
مسلسل “مناعة” من إنتاج المتحدة استديوز، إخراج حسين المنباوي، تأليف عمرو الدالي، ويضم نخبة من النجوم المصريين، على رأسهم هند صبري، رياض الخولي، أحمد خالد صالح، خالد سليم، مها نصار، كريم قاسم، أحمد الشامي، عماد صفوت، هدى الإتربى وميمي جمال، بالإضافة إلى عدد من ضيوف الشرف، ليشكل عملًا دراميًا متكاملًا يمزج بين الواقعية الشعبية والجرأة الفنية في تناول قضايا اجتماعية وحياتية معقدة.
من خلال أحداثه، يعيد “مناعة” تقديم حي الباطنية كمركز تاريخي وثقافي واجتماعي، ويبرز الدور الكبير للمرأة في صياغة الواقع المظلم والمليء بالتحديات، مؤكدًا أن الدراما يمكن أن تكون أداة لتوثيق تاريخ المجتمع وفهم جوانب من الحياة لا تُروى عادة إلا في ملفات التحقيق والمحاكم.


