كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تبدأ مصر اعتبارًا من يوم غدٍ تنفيذ ترتيبات نقل عدد من المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية، لتلقي الخدمات العلاجية والرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات المصرية، في خطوة إنسانية جديدة تعكس الدور المصري المستمر في دعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته الصحية المتفاقمة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التدهور الحاد في القطاع الصحي داخل غزة، نتيجة الأوضاع الإنسانية الصعبة ونقص الإمكانات الطبية والأدوية، إضافة إلى الضغط الكبير الذي تعانيه المستشفيات بسبب أعداد المصابين والمرضى، ما جعل الحاجة إلى العلاج خارج القطاع أمرًا ملحًا، خاصة للحالات الحرجة والمعقدة.
ومن المقرر أن تشمل عملية النقل مرضى يعانون من إصابات خطيرة وأمراض مزمنة تتطلب تدخلات طبية متقدمة غير متوفرة داخل القطاع، على أن يتم استقبالهم وفق تنظيم طبي وإنساني دقيق يراعي الحالات الأكثر احتياجًا، مع توفير الرعاية الصحية الكاملة فور وصولهم.
وتجري عملية النقل في إطار تنسيق مشترك يهدف إلى ضمان سلامة المرضى أثناء عبورهم، وتسهيل إجراءات دخولهم، مع توفير سيارات إسعاف مجهزة وفرق طبية متخصصة لمرافقتهم، بما يضمن استقرار حالاتهم الصحية خلال عملية الانتقال.
وأكدت الجهات المعنية أن المستشفيات المصرية رفعت من درجة جاهزيتها لاستقبال المرضى الفلسطينيين، حيث تم تخصيص أقسام طبية متخصصة، وتجهيز غرف عمليات ووحدات عناية مركزة، إلى جانب توفير الأطقم الطبية اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة والمعقدة، في إطار منظومة صحية قادرة على الاستجابة السريعة.
ويُعد هذا التحرك امتدادًا لجهود مصر المتواصلة في تقديم الدعم الإنساني والطبي لغزة، حيث سبق أن استقبلت خلال فترات سابقة آلاف المرضى والمصابين الفلسطينيين، ووفرت لهم العلاج المجاني أو المدعوم، في ظل التزامها التاريخي بدعم الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني.
وتحظى هذه الخطوة بترحيب واسع على المستويين الإنساني والطبي، لما لها من أثر مباشر في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى وأسرهم، خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية داخل القطاع، وصعوبة الوصول إلى رعاية صحية متخصصة.
ويأمل مراقبون أن تمثل هذه الخطوة بداية لتوسيع نطاق الدعم الطبي والإنساني خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل أعدادًا أكبر من المرضى، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان استدامة تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين، في ظل استمرار التحديات الإنسانية التي يواجهها قطاع غزة.
وتؤكد مصر من خلال هذه المبادرة التزامها بدورها الإقليمي والإنساني، وسعيها الدائم إلى تخفيف آثار الأزمة الإنسانية، ودعم الاستقرار، وتقديم كل ما يلزم من مساندة طبية وإنسانية للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة.


