كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
:
واجه الاقتصاد الياباني موجة تدهور حادة في العام 2025، إذ أعلن تقرير رسمي ارتفاع عدد حالات إفلاس الشركات في البلاد إلى أكثر من 10 آلاف شركة، في مؤشر يُعدّ الأكبر منذ أكثر من عقد، مع استمرار الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع تكاليف العمالة والتحديات الاقتصادية المتراكمة.
ووفق بيانات مؤسسة طوكيو شوكو ريسيرش للبحوث الاقتصادية، فإن عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها خلال العام الماضي بلغ نحو 10 300 شركة، وهو رقم يزيد بنحو ثلاثة في المئة عن العام السابق، مع تسجيل هذا الارتفاع للعام الرابع على التوالي، مما يعكس تصاعد الضغوط التشغيلية والمالية على الشركات اليابانية.
وأظهرت الدراسة أن العديد من الشركات تواجه تكاليف تشغيل مرتفعة، خاصة ما يتعلق بأجور العمال والالتزامات المتعلقة بالرواتب، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الخام والتكاليف اللوجستية، وهو ما جعل استمرار بعض الأعمال غير ممكن تحت الضغوط الاقتصادية الحالية.
وبينما تعاني الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، أظهرت الفئات الأشد هشاشة من الأعمال الصغيرة والمتوسطة مستويات إفلاس أعلى، غالبًا بسبب عجزها عن مواكبة تكاليف العمالة في ظل سوق عمل مزدحم وتحديات في جذب واستبقاء القوى العاملة. وتشير البيانات إلى أن الأزمة السكانية والشيخوخة المتزايدة في اليابان أدّت إلى تضخيم مشكلة نقص العمالة وتفاقم الضغوط على التكلفة التشغيلية للشركات.
وتأتي هذه الزيادة الكبيرة في إفلاسات الشركات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الياباني تباطؤًا في النمو الاستهلاكي وتقلبات في أسواق الصرف، مما زاد من المخاطر المالية على الشركات التي تعتمد على الاستهلاك المحلي القوي أو الصادرات كمصدر رئيسي للدخل. كما أن ضعف الين مقابل العملات الكبرى رفع تكلفة الواردات، مما أثر سلبًا على ميزانيات الشركات التي تستورد المواد الخام والطاقة.
ويعكس هذا التوسع في حالات الإغلاق الإفلاسي تحديات هيكلية أعمق تواجه الاقتصاد الياباني، ليس فقط من حيث ارتفاع تكاليف العمالة، ولكن أيضًا في مواجهة تراجع الاستهلاك الداخلي، وتباطؤ النمو السكاني، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى تأثيرات سلسلة التوريد العالمية. ويُنظر إلى هذه التطورات كأحد أكثر المؤشرات الاقتصادية استثارة للقلق في طوكيو منذ سنوات، في ظل محاولة بنك اليابان وسلطات الدولة دعم الاقتصاد عبر سياسات نقدية ومالية محفزة، من دون نتائج كافية حتى الآن.
وتبقى التساؤلات قائمة حول قدرة الاقتصاد الياباني على التعافي من هذه الضربة المتتالية، وسط دعوات لضرورة إصلاحات هيكلية أعمق تتضمن سياسات لدعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا وزيادة إنتاجية الشركات، من أجل مواجهة الضغوط المتصاعدة على المدى المتوسط والبعيد.


