كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
لقي نحو 22 شخصًا مصرعهم في 12 ولاية أمريكية، فيما أُصيب العشرات، نتيجة عاصفة ثلجية قوية وغير مسبوقة ضربت مساحات واسعة من الولايات المتحدة، متسببة في شلل شبه كامل للحياة في عدد كبير من المناطق، وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل، وتعطّل حركة الطيران والطرق السريعة.
وبحسب تقارير رسمية وإعلامية أمريكية، فإن العاصفة التي أُطلق عليها اسم “فيرن” جاءت مصحوبة بتساقطات كثيفة للثلوج، وأمطار متجمدة، ورياح شديدة البرودة، حيث انخفضت درجات الحرارة في بعض الولايات إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر، ما زاد من خطورة الأوضاع، خاصة في ولايات الجنوب والوسط التي لا تشهد عادة مثل هذه الظروف القاسية.
وسُجلت الوفيات في ولايات عدة من بينها تكساس، وأركنساس، ولويزيانا، وتينيسي، وميسيسيبي، وبنسلفانيا، ونيويورك، ونيوجيرسي، وماساتشوستس، وكانساس، وأوهايو، ومين، حيث تنوعت أسباب الوفاة بين حوادث سير ناجمة عن الطرق الزلقة، وحالات انخفاض حرارة الجسم، وحوادث مرتبطة بإزالة الثلوج، إضافة إلى سقوط طائرات صغيرة في ظل سوء الأحوال الجوية.
وأفادت السلطات بأن بعض الضحايا لقوا حتفهم أثناء قيادة السيارات على الطرق المغطاة بالجليد، بينما توفي آخرون بسبب التعرض المباشر للبرد القارس، خصوصًا من المشردين وكبار السن. كما تم الإبلاغ عن وفيات نتيجة حوادث تزلج وانزلاق، واصطدام سيارات بمعدات إزالة الثلوج في عدد من الولايات الشمالية.
وفي السياق نفسه، أعلنت شركات الكهرباء أن أكثر من 700 ألف منزل ومنشأة تعرضت لانقطاع التيار الكهربائي، خاصة في ولايات تينيسي، وتكساس، وميسيسيبي، ولويزيانا، بسبب تراكم الجليد على خطوط الكهرباء وسقوط الأشجار. وأكدت السلطات أن عمليات إعادة التيار قد تستغرق عدة أيام في بعض المناطق نتيجة حجم الأضرار.
كما شهد قطاع الطيران اضطرابات واسعة، حيث أُلغيت أكثر من 4 آلاف رحلة جوية، فيما تأخرت آلاف الرحلات الأخرى، خاصة في مطارات نيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا وبوسطن، ما تسبب في تكدس المسافرين وتعطّل خطط السفر لملايين الأمريكيين.
وأعلنت عدة ولايات حالة الطوارئ، مع نشر الحرس الوطني للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وإزالة الثلوج، وتقديم الدعم للمجتمعات المتضررة. كما تم فتح مراكز إيواء وتدفئة لاستقبال المتضررين، خصوصًا في المناطق التي شهدت انقطاعًا طويلًا للكهرباء.
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية من استمرار موجة البرد والعواصف خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى احتمال تسجيل مزيد من التساقطات الثلجية ودرجات حرارة قياسية منخفضة، ما قد يرفع عدد الضحايا ويزيد من حجم الخسائر.
وتُعد هذه العاصفة من أقوى العواصف الشتوية التي تضرب الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، حيث أثرت على أكثر من 200 مليون شخص بشكل مباشر أو غير مباشر، وسط دعوات رسمية للمواطنين لتجنب السفر غير الضروري، واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.


