كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يشهد موسم دراما رمضان الحالي حالة من الزخم الفني والتنوع الدرامي، وسط منافسة قوية بين عدد كبير من النجمات، إلا أن اللافت هذا العام هو الحضور الطاغي لكل من الفنانة درة والفنانة ميادة الديناري، اللتين استطاعتا فرض نفسيهما بقوة على خريطة المشاهدة، من خلال أعمال لاقت تفاعلًا واسعًا وإشادات نقدية وجماهيرية متزايدة.
درة، التي اعتادت الظهور بأدوار مدروسة بعناية، قدمت هذا الموسم شخصية تحمل أبعادًا إنسانية ونفسية معقدة، بعيدًا عن النمطية التي كثيرًا ما وقعت فيها بعض البطلات في مواسم سابقة. أداؤها اتسم بالهدوء والسيطرة على التفاصيل الصغيرة، ما منح الشخصية مصداقية عالية وجعل الجمهور يتعاطف معها ويتابع تطوراتها بشغف. وقد بدا واضحًا أن درة راهنت على العمق الدرامي أكثر من الظهور الشكلي، وهو رهان كسبته بجدارة.
النقاد اعتبروا أن أداء درة هذا العام يمثل نقلة نوعية في مسيرتها، حيث نجحت في تحقيق توازن دقيق بين القوة والضعف داخل الشخصية، وقدمت مشاعر متناقضة دون افتعال، مستندة إلى خبرة تراكمية وقدرة واضحة على فهم النص والتعامل مع الإيقاع الدرامي للمشاهد.
في المقابل، فرضت ميادة الديناري نفسها كواحدة من أبرز مفاجآت الموسم، بعد أن قدمت دورًا محوريًا اتسم بالجرأة والاختلاف. شخصية ميادة جاءت بعيدة عن الأدوار التقليدية، وارتكزت على صراع داخلي حاد، انعكس في تعبيراتها وأدائها الجسدي والصوتي، ما جعلها محط أنظار الجمهور منذ الحلقات الأولى.
اللافت في تجربة ميادة الديناري هو قدرتها على خطف الانتباه حتى في المشاهد الجماعية، حيث استطاعت أن تترك بصمتها دون مبالغة، معتمدة على حضور قوي وكاريزما لافتة. هذا الأداء دفع كثيرين إلى اعتبارها واحدة من النجمات الصاعدات بقوة، والمرشحات لاحتلال مكانة متقدمة في السنوات المقبلة.
التفاعل الجماهيري عبر مواقع التواصل الاجتماعي عكس حجم النجاح الذي حققته النجمتان، حيث تصدرت مشاهدهما النقاشات اليومية، وتحوّلت بعض الجمل الحوارية إلى عبارات متداولة بين المتابعين. كما حظيت الإطلالات الدرامية وتحولات الشخصيات بإشادة خاصة، باعتبارها جاءت في خدمة القصة وليس بهدف الاستعراض.
من جهة أخرى، يرى متابعون أن نجاح درة وميادة الديناري هذا الموسم يعكس تطورًا ملحوظًا في كتابة الأدوار النسائية، التي باتت أكثر عمقًا وواقعية، وتعكس قضايا اجتماعية ونفسية معاصرة، بعيدًا عن القوالب الجاهزة. هذا التطور منح الممثلات مساحة أكبر للإبداع، وأتاح لهن إبراز قدراتهن الفنية بشكل أوضح.
ومع اقتراب النصف الثاني من الموسم الرمضاني، تزداد التوقعات حول تطور مسارات الشخصيات التي تقدمها درة وميادة الديناري، خاصة في ظل تصاعد الأحداث وتشابك الخطوط الدرامية. كثيرون يترقبون مفاجآت درامية قد تعزز من مكانتهما وتكرس حضورهما كعنصرين أساسيين في سباق دراما رمضان.
في المحصلة، يمكن القول إن درة أعلنت الهيمنة بثبات وخبرة، بينما فرضت ميادة الديناري سيطرتها بجرأة وطموح، ليشكلا معًا نموذجًا لنجاح نسائي لافت في موسم رمضاني لا يعترف إلا بالأداء القوي والحضور الحقيقي.


