كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير سياسية عن وجود انقسام واضح داخل فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كيفية التعامل مع إيران، وسط تصاعد التوترات المرتبطة ببرنامج طهران النووي وتحركاتها الإقليمية. ويعكس هذا الانقسام تبايناً في الرؤى بين من يدفع نحو تشديد الضغوط وربما اللجوء إلى عمل عسكري محدود، وبين من يحذر من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة واسعة في الشرق الأوسط.
وبحسب المعطيات المتداولة في واشنطن، يدرس ترامب عدة خيارات، من بينها توجيه ضربات عسكرية محدودة تستهدف منشآت أو مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع الإبقاء على مسار الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية. إلا أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، في ظل نقاشات مكثفة داخل أروقة الإدارة الأمريكية.
ويشير مراقبون إلى أن بعض مستشاري الرئيس يميلون إلى تبني موقف أكثر صرامة، معتبرين أن تصعيد الضغوط قد يدفع إيران إلى تقديم تنازلات في ملفها النووي أو سلوكها الإقليمي. في المقابل، يحذر جناح آخر داخل الإدارة من أن أي ضربة عسكرية—even لو كانت محدودة—قد تؤدي إلى رد فعل إيراني واسع النطاق، يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة ويقود إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً، مع تحركات عسكرية أمريكية يُنظر إليها على أنها رسالة ردع لطهران. كما تتزامن هذه التطورات مع نقاشات داخل الكونغرس حول صلاحيات الرئيس في اتخاذ قرار عمل عسكري دون تفويض تشريعي، ما يعكس انقساماً سياسياً أوسع في الولايات المتحدة بشأن النهج الأمثل تجاه إيران.
من جهتها، تؤكد طهران أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، وترفض الاتهامات الموجهة إليها بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، في حين ترى واشنطن أن وتيرة تخصيب اليورانيوم والتقدم التقني الإيراني يثيران قلقاً متزايداً.
ويرى محللون أن الانقسام داخل فريق ترامب لا يتعلق فقط بالخيار العسكري، بل يمتد إلى تقييم شامل لكيفية إدارة الصراع مع إيران، بين من يفضل استراتيجية “الضغط الأقصى” ومن يدعو إلى فتح قنوات تفاوض جديدة لتجنب تصعيد غير محسوب. وفي ظل غياب توافق داخلي واضح، يبقى مسار التصعيد أو التهدئة رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية في الأسابيع المقبلة.


