كتب : دينا كمال
اكتشاف أدوار غير متوقعة للزائدة الدودية في صحة الإنسان
لطالما اعتُبرت الزائدة الدودية عضوًا بلا وظيفة، غير أن أبحاثًا علمية حديثة كشفت أنها تؤدي أدوارًا مهمة في دعم صحة الأمعاء وتعزيز جهاز المناعة.
وتُعد الزائدة الدودية نتوءًا صغيرًا يشبه الدودة، يقع عند التقاء الأمعاء الدقيقة بالغليظة، ويبلغ طولها ما بين 7 و10 سنتيمترات، وغالبًا ما ارتبط ذكرها بالتهابها الحاد الذي يستدعي تدخلاً جراحيًا عاجلًا.
وأوضحت الدراسات الحديثة أن الزائدة الدودية تعمل كمخزن للبكتيريا النافعة التي تُكوّن الميكروبيوم المعوي، حيث تساعد، في حال التعرض لالتهابات أو بعد استخدام المضادات الحيوية، على استعادة توازن البكتيريا الصحية داخل الأمعاء.
كما أظهرت النتائج أن الزائدة تحتوي على نسبة مرتفعة من الأنسجة اللمفاوية، التي تساهم في حماية الجسم من العدوى، وتلعب دورًا أساسيًا في تطور جهاز المناعة خلال المراحل المبكرة من الحياة، إضافة إلى دعم إنتاج الأجسام المضادة.
ويشير بعض الباحثين إلى أن الزائدة الدودية كانت ضرورية لدى الإنسان القديم لهضم الأغذية الغنية بالألياف النباتية، ورغم تراجع أهمية هذه الوظيفة مع تطور النظام الغذائي الحديث، فقد تكيفت الزائدة لتؤدي مهام أخرى مفيدة للجسم.
ومن المعروف أن الإنسان يستطيع العيش دون زائدة دودية، إذ يعوض الجسم غيابها، إلا أن بعض الدراسات لفتت إلى أن استئصالها قد يؤدي أحيانًا إلى اضطرابات في توازن البكتيريا المعوية أو زيادة احتمالات الإصابة بالتهابات متكررة في الأمعاء.
وتحدث التهابات الزائدة عادةً نتيجة انسداد فتحتها بسبب بقايا الطعام أو الطفيليات أو التكاثر المفرط للبكتيريا، ما يؤدي إلى التهابها، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى تمزقها، الأمر الذي يتطلب إجراء جراحة فورية.
وبوجه عام، تؤكد هذه النتائج أن جسم الإنسان لا يضم أعضاء بلا وظيفة، بل إن لكل جزء دورًا قد لا يتضح إلا مع تقدم البحث العلمي.


