كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وكل من مالي وبوركينا فاسو مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت الدولتان اتخاذ إجراءات انتقامية مباشرة ضد واشنطن، ردًا على القرار الأمريكي الأخير بفرض قيود مشددة وحظر سفر على مواطنيهما، في خطوة اعتبرتها باماكو وواجادوجو مساسًا بالسيادة الوطنية وإجراءً أحاديًا غير مبرر.
وأكدت حكومتا مالي وبوركينا فاسو، في بيانات رسمية، أن الرد جاء استنادًا إلى مبدأ المعاملة بالمثل، مشيرتين إلى أن القرار الأمريكي لم يسبقه أي تشاور دبلوماسي، كما أنه لا يعكس حقيقة الأوضاع الداخلية في البلدين، ولا الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة الساحل.
وبموجب الإجراءات الجديدة، تقرر فرض قيود على دخول المواطنين الأمريكيين إلى أراضي مالي وبوركينا فاسو، إلى جانب تشديد إجراءات منح التأشيرات، وتقييد بعض أشكال التعاون الإداري والدبلوماسي، على أن تُطبق هذه التدابير بشكل فوري وحتى إشعار آخر.
واعتبرت الحكومتان أن إدراجهما ضمن قائمة الحظر الأمريكي يمثل خطوة غير عادلة وتمييزية، وتجاهلًا للتحولات السياسية والأمنية التي شهدتها الدولتان خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الجماعات المسلحة وتعزيز السيطرة على الأراضي الوطنية.
وشددت البيانات الرسمية على أن مالي وبوركينا فاسو لن تقبلا بما وصفته بـ«الإملاءات الخارجية»، مؤكدتين أن السيادة الوطنية واحترام الدول لا يمكن أن يكونا محل مساومة، وأن العلاقات الدولية يجب أن تُبنى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وليس عبر قرارات أحادية الجانب.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متصاعد بين واشنطن وعدد من دول الساحل الإفريقي، في ظل تحولات جيوسياسية تشهدها المنطقة، وتراجع النفوذ الغربي مقابل انفتاح بعض هذه الدول على شركاء دوليين جدد، ما انعكس على طبيعة العلاقات الدبلوماسية والأمنية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الخطوة التي أقدمت عليها مالي وبوركينا فاسو تحمل رسائل سياسية واضحة، مفادها أن الدول الإفريقية باتت أكثر استعدادًا للرد على ما تعتبره قرارات مجحفة، حتى وإن صدرت عن قوى دولية كبرى، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات المماثلة من دول أخرى في الإقليم.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه رد رسمي أمريكي مباشر على هذه الإجراءات، تشير التقديرات إلى أن استمرار هذا النهج التصعيدي قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الجانبين، ويؤثر على ملفات التعاون الأمني والاقتصادي، خصوصًا في منطقة تعاني من تحديات أمنية متشابكة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستسعى لاحتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، أم أن الخلاف مرشح لمزيد من التصعيد خلال المرحلة القادمة.


