كتب : دينا كمال
متلازمة الإرهاق الرقمي تهدد الصحة الذهنية
في عالم يهيمن عليه الشاشات والإشعارات المستمرة، أصبحت التكنولوجيا أداة تسهل الحياة، لكنها تركت الكثيرين في حالة من الإرهاق الذهني والفتور العاطفي. ويشير خبراء الصحة إلى أن الحل ليس التخلي عن الأجهزة، بل إعادة التوازن عبر طقوس غير رقمية تمنح الدماغ فرصة للراحة.
تعتبر “متلازمة الإرهاق الرقمي” حالة إجهاد ذهني مستمر ناتجة عن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية والعمل المستمر أمام الشاشات، وتشمل أعراضها ضعف التركيز، سرعة الانفعال، اضطرابات النوم، إجهاد العين، والشعور الدائم بالتوتر أو النشاط الزائد.
يوضح علماء الأعصاب أن الدماغ البشري غير مهيأ للتحفيز المستمر، فكل إشعار ينشط الدوبامين، ناقل المتعة والمكافأة، ما يؤدي مع الوقت إلى الاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية، ويترك الدماغ في حالة تأهب دائم غير قادر على الاسترخاء حتى أثناء الراحة.
تساعد الطقوس غير الرقمية على إعادة ضبط النشاط العصبي للدماغ، وتشمل كتابة اليوميات، المشي الواعي، الطهي دون الهاتف، تمارين التنفس، والقراءة الورقية. أظهرت الدراسات أن الابتعاد المؤقت عن الشاشات يخفض هرمون التوتر ويعزز الاستقرار العاطفي ويحسن الذاكرة، كما ينشط “شبكة الوضع الافتراضي” المرتبطة بالإبداع وحل المشكلات.
ينصح الخبراء بممارسات بسيطة للتغلب على الإرهاق الرقمي مثل تخصيص 20 دقيقة صباحًا بدون هاتف، قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى مساءً، تقليل استخدام البريد الإلكتروني ووسائل التواصل في عطلة نهاية الأسبوع، وقضاء وقت في الطبيعة دون تصوير أو توثيق. ويؤكدون أن الاستمرارية أهم من الكمال، فحتى الخطوات الصغيرة تحدث فرقًا ملحوظًا.
ويشير المتخصصون إلى أن متلازمة الإرهاق الرقمي ليست فشلاً فرديًا، بل نتيجة ثقافة الاعتماد على الاتصال الدائم بالشاشات، ما يجعل الطقوس غير الرقمية ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية.


