كتب : دينا كمال
ابتكار شريحة إلكترونية تتحمل حرارة 700 درجة
نجح فريق من الباحثين في جامعة جنوب كاليفورنيا في تطوير شريحة إلكترونية قادرة على العمل عند درجات حرارة تصل إلى 700 درجة مئوية، في إنجاز قد يفتح آفاقاً جديدة لصناعة الإلكترونيات ويتجاوز ما يُعرف بالحاجز الحراري.
وعادة ما تواجه الأجهزة الإلكترونية قيوداً صارمة عند ارتفاع درجات الحرارة، إذ تبدأ كفاءتها في التراجع تدريجياً، قبل أن تتوقف عن العمل عند تجاوز نحو 200 درجة مئوية.
غير أن الشريحة الجديدة أظهرت قدرة على العمل بكفاءة عند درجات حرارة تفوق حتى الحمم البركانية، دون تسجيل أي تراجع في الأداء.
تصميم متطور بمواد متقدمة
تعتمد الشريحة على تصميم متعدد الطبقات يشبه “السندويتش”، إذ تتكون من طبقة علوية من معدن التنغستن، وطبقة وسطى خزفية، وقاعدة من مادة الجرافين.
ويكمن العنصر الحاسم في طبقة الجرافين، التي تمنع تسلل ذرات المعدن عبر الطبقة الخزفية، وهي المشكلة الرئيسية التي تؤدي عادة إلى حدوث قصر كهربائي في الشرائح التقليدية عند ارتفاع الحرارة.
ووفقاً للباحثين، فإن التفاعل بين الجرافين والتنغستن يشبه العلاقة بين الماء والزيت، حيث لا تلتصق الذرات ببعضها، ما يضمن استقرار الشريحة تحت الظروف القاسية.
ومن اللافت أن هذا الاكتشاف جاء بشكل غير متوقع، وفق ما أوضحه الباحث الرئيسي، الذي وصف هذا التطور بأنه يمثل نقلة نوعية في مجال الذاكرة الإلكترونية.
آفاق واسعة للتطبيقات المستقبلية
يفتح هذا الابتكار المجال أمام استخدامات جديدة، مثل إرسال أجهزة إلى بيئات شديدة القسوة كالكواكب ذات الحرارة المرتفعة، أو تنفيذ عمليات حفر عميقة داخل الأرض، وهي مهام كانت تواجه قيوداً كبيرة بسبب الحرارة.
كما يمكن أن تسهم هذه التقنية في تعزيز أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث تتيح تنفيذ عمليات حسابية معقدة فور مرور التيار الكهربائي، ما يعزز السرعة وكفاءة استهلاك الطاقة مقارنة بالتقنيات الحالية.
ورغم أن تحويل هذا الابتكار إلى منتج تجاري لا يزال يتطلب عدة سنوات، فإن الباحثين يرون أن العنصر المفقود في تطوير شرائح تتحمل درجات حرارة مرتفعة أصبح متاحاً، ما يمهد الطريق لمرحلة جديدة في عالم الإلكترونيات.


