كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوبي لبنان يومًا من أكثر الأيام دموية منذ أشهر، بعد غارة إسرائيلية مباغتة أسفرت عن مقتل 13 شخصًا على الأقل وإصابة عدد كبير من المدنيين، في حادثة أعادت المخيم والجنوب اللبناني إلى واجهة التوتر من جديد، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة.
وبحسب ما أكدته وزارة الصحة اللبنانية، فإن عدد الضحايا مرشح للارتفاع مع تواصل عمليات البحث بين الأنقاض، خاصة أن القصف وقع في جزء مكتظ بالسكان داخل المخيم. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الصاروخ استهدف مركبة كانت متوقفة في ساحة قريبة من مسجد خالد بن الوليد، في منطقة تُعرف بازدحامها اليومي وحركتها التجارية النشطة، الأمر الذي جعل تأثير الضربة مضاعفًا على الأهالي.
مصادر داخل المخيم أوضحت أن القوة الانفجارية أدت إلى اشتعال عدد من السيارات وتدمير واجهات محال سكنية وتجارية، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد فوق المخيم، بينما هرعت سيارات الإسعاف والدفاع المدني لنقل الضحايا إلى مستشفيات صيدا التي أعلنت حالة الطوارئ لاستيعاب الإصابات المتزايدة.
من جانبها، قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت «موقعًا تستخدمه حركة حماس داخل المخيم»، معتبرة أنه يشكل «مركزًا لوجستيًا لنشاطات معادية». ورغم ذلك، تشير شهادات من داخل مخيم عين الحلوة إلى أن القصف طال منطقة لا تُعرف بوجود مقاتلين فيها، بل تُستخدم من قبل السكان كمساحة عامة يمرّ بها المدنيون يوميًا، كما تحدثت مصادر فلسطينية عن إصابة ملعب مغلق يتردد عليه الشباب لممارسة الأنشطة الرياضية، ما أثار موجة غضب حول طبيعة الهدف الحقيقي للعملية.
في المقابل، صدرت ردود فعل فلسطينية غاضبة، حيث أدانت الفصائل القصف واعتبرته «جريمة جديدة بحق اللاجئين»، مشيرة إلى أن ضرب مخيم مكتظ بالمدنيين يؤكد استمرار سياسة استهداف السكان العُزّل. كما دعا نشطاء داخل صيدا إلى حملة تبرع عامة بالدم، وسط تدفق الأهالي إلى المستشفيات للمساعدة في إنقاذ الجرحى.
وعلى صعيد العملية الميدانية، واصلت فرق الإنقاذ جهودها لساعات طويلة في محاولة لإزالة الركام والبحث عن مفقودين، إذ أكدت جهات طبية أن بعض الجرحى لا يزالون تحت الأنقاض نتيجة انهيار أجزاء من مبنى مجاور لموقع القصف. وشهدت المنطقة حالة استنفار واسعة، في وقت أغلقت القوى الأمنية الطرق المؤدية إلى المخيم لتسهيل حركة سيارات الإسعاف وتنظيم عمليات الإغاثة.
ويُعد مخيم عين الحلوة، الذي يُصنّف الأكبر في لبنان من حيث عدد السكان، مركزًا حيويًا للفلسطينيين وواحدًا من أكثر المناطق حساسية في الجنوب. وتأتي الغارة في سياق استمرار حالة التوتر المتصاعدة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية داخل الأراضي اللبنانية، رغم الحديث المتكرر عن تفاهمات هدنة خلال الأشهر الماضية. إلا أن الحادث الأخير أعاد التذكير بمدى هشاشة هذه التفاهمات ومدى قابليتها للانهيار عند أول اشتباك.
ويرى مراقبون أن الغارة قد تكون بداية موجة جديدة من التصعيد، خصوصًا أن الضربة طالت قلب المخيم وأدت إلى سقوط عدد كبير من المدنيين، وهو ما قد يدفع الفصائل المسلحة داخل لبنان إلى الرد، الأمر الذي ينذر بمزيد من التوتر على الحدود الجنوبية. كما يُخشى أن تتحول الحادثة إلى شرارة جديدة لاضطرابات داخل المخيم، الذي شهد في السابق مواجهات متعددة بين مجموعات مسلحة


