كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أعلن أن إيران تعمل على إعداد بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لمراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يشكّل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. وأكد المسؤول الإيراني أن مسودة البروتوكول قد أوشكت على الانتهاء، وأن المفاوضات مع مسقط لوضع النسخة النهائية على الطاولة ستبدأ قريبًا.
وفي تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية، شدد غريب آبادي على أن مسودة البروتوكول في مراحلها النهائية من الإعداد، وأن الهدف هو إنشاء نظام جديد لإدارة حركة السفن العابرة للمضيق، سواء كانت تجارية أو عسكرية، بما يضمن مراقبة دقيقة ومستمرة لجميع السفن العابرة في المنطقة. وأوضح أن البروتوكول سيُلزم السفن، في أوقات السلم، بالحصول على التصاريح والتراخيص المسبقة من كلا الدولتين الساحليتين، إيران وعُمان، والالتزام بكافة الاتفاقيات والإجراءات المعمول بها.
ويأتي هذا البروتوكول في وقت يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، حيث تمر عبره يوميًا ملايين البراميل من النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية. ومن هذا المنطلق، فإن أي تغييرات في نظام الملاحة أو الرقابة على المضيق تُعد خطوة استراتيجية حساسة قد تؤثر على الأمن البحري وأسعار الطاقة العالمية، كما تضع السفن التجارية الدولية أمام متطلبات جديدة للحصول على تصاريح مسبقة.
ويشير المراقبون إلى أن البروتوكول قد يعكس رغبة كل من طهران ومسقط في تعزيز الرقابة المشتركة على المضيق وتأكيد سيطرة الدولتين على المنطقة المائية الحيوية، مع ضمان مرور آمن ومنظم للسفن دون الإخلال بالأمن البحري أو الحقوق السيادية لكل منهما. ويحتمل أن يشمل البروتوكول تحديد مسارات عبور معينة، وضع نقاط مراقبة بحرية، واعتماد أنظمة تتبع ومتابعة إلكترونية للسفن العابرة.
من الناحية القانونية، يرى خبراء في القانون البحري أن البروتوكول قد يُحدث تغييرات على المعايير الدولية للملاحة في المضائق البحرية، لا سيما في ظل كون مضيق هرمز من المضائق الدولية المفتوحة، حيث تنص اتفاقيات الأمم المتحدة على حرية المرور. وبذلك، فإن إلزام السفن الأجنبية بالحصول على تراخيص مسبقة قد يُثار حوله جدل واسع بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، وقد يشكل اختبارًا جديدًا لمدى قدرة إيران وعمان على فرض شروطهما دون خرق القانون الدولي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير التقديرات إلى أن أي تنظيم جديد لحركة الملاحة في هرمز قد يؤثر على سلاسل الإمدادات النفطية والغازية العالمية، خصوصًا إذا استغرق تنفيذ البروتوكول فترة طويلة أو صاحبه إجراءات تفتيشية دقيقة على السفن العابرة. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مؤقت في أسعار النفط، وتوترات بين مصدّري الطاقة والمستهلكين الدوليين، مما يضع شركات الشحن أمام تحديات جديدة لإدارة مخاطر النقل البحري في المنطقة.
أما من الناحية العسكرية والاستراتيجية، فإن هذا البروتوكول يُعد بمثابة رسالة تحذير لدول المنطقة والقوى العالمية بشأن قدرة إيران على مراقبة وتحكم المرور البحري في مضيق هرمز، الذي يشهد تاريخيًا توترات متكررة بين إيران والقوات الغربية. كما أن تعزيز الرقابة المشتركة مع سلطنة عُمان قد يزيد من قدرة الطرفين على رصد أي تحركات بحرية مشبوهة، والتعامل مع أي تهديدات محتملة على الأمن الإقليمي.
ويؤكد خبراء أن الخطوة الإيرانية تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الرقابة البحرية والسيطرة على المضائق الحيوية في الخليج العربي، بما يعزز موقف طهران الإقليمي ويتيح لها التأثير المباشر على حركة النفط والغاز، وهي أداة ضغط محتملة في أي مفاوضات إقليمية أو دولية تتعلق بالأمن البحري والطاقة.
وعلى الرغم من أن البروتوكول لم يُنفذ بعد، فإن الإعلان عن مسودته النهائية يعكس تصعيدًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا في المنطقة، ويضع المجتمع الدولي أمام سيناريوهات محتملة تتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يفتح باب النقاش حول الحاجة إلى ضمانات دولية لحرية المرور، وتنسيق بين القوى الكبرى والدول الساحلية لتجنب أي تصعيد أمني أو اقتصادي.
وفي الختام، يبدو أن البروتوكول الإيراني العماني المخطط له سيشكل نقطة تحول مهمة في إدارة حركة الملاحة في الخليج العربي، لما له من تداعيات مباشرة على الأمن البحري، الأسواق العالمية للطاقة، والسياسة الإقليمية، مما يستدعي متابعة دقيقة من قبل جميع الأطراف المعنية لضمان استقرار الممر المائي الحيوي.


