كتب : دينا كمال
دمشق تعزز أمن حدودها وتؤكد عدم نيتها تنفيذ عمليات عسكرية
عزز الجيش العربي السوري انتشاره العسكري على الحدود مع لبنان والعراق، ضمن إجراءات دفاعية تهدف إلى حماية الحدود ومنع أي تداعيات أمنية محتملة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهات في المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية إسرائيلية، نقلاً عن مصادر استخباراتية، إلى أن حزب الله قد يسعى لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية، ما قد يفتح جبهة جديدة في ظل التصعيد العسكري المتواصل.
وبحسب تلك التقارير، تركز السلطات السورية خلال المرحلة الحالية على تفكيك البنى التحتية التي أنشأها حزب الله في المناطق القريبة من الحدود السورية اللبنانية.
كما ذكرت التقارير أن الرئيس السوري أحمد الشرع يدرس توجيه ضربات لمواقع تابعة لحزب الله المنتشرة على طول الحدود في منطقة سهل البقاع.
وأصبحت الحدود السورية مع دول الجوار في هذه المرحلة تمثل خط الدفاع الأول، الأمر الذي جعل تعزيز ضبطها أولوية ملحة، خصوصاً في ظل محاولات التسلل وعمليات التهريب واستغلال بعض الثغرات الحدودية.
وفي هذا السياق، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري توسيع انتشار قواتها على طول الحدود مع لبنان والعراق، عبر إشراك وحدات من حرس الحدود وكتائب الاستطلاع في انتشار ميداني منظم يركز على مراقبة التحركات الحدودية، ومكافحة التهريب، ومنع أي أنشطة غير قانونية.
وأكدت مصادر عسكرية أن هذه الإجراءات ذات طابع دفاعي وسيادي، وتهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي وترسيخ الاستقرار في المناطق الحدودية، مشددة على أن دمشق لا تخطط لتنفيذ أي عمليات عسكرية ضد دول الجوار، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني قد يستهدفها.
ويسهم الانتشار الجديد في فرض القانون في المناطق التي شهدت نشاطاً لشبكات التهريب والجريمة المنظمة، كما يعزز الاستقرار في القرى والبلدات الحدودية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على أمن السكان في تلك المناطق.
كما يتيح الاعتماد على مهام الاستطلاع والمراقبة المستمرة قدرة أكبر على رصد أي تحركات مشبوهة قبل تحولها إلى تهديد فعلي.
ورغم ما تردد عن نشر قاذفات صواريخ قصيرة المدى في بعض المناطق، تؤكد السلطات السورية أن الانتشار العسكري الحالي يندرج في إطار الإجراءات الدفاعية، وأن الحدود السورية ليست ساحة للتصعيد العسكري.
ويتزامن هذا الانتشار مع مسار سياسي موازٍ، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن العلاقات بين لبنان وسوريا تشهد مستوى جيداً من التنسيق، مشيراً إلى استمرار التعاون الأمني والعسكري بين البلدين عبر لجان مشتركة تبحث قضايا الحدود والموقوفين وترسيم الحدود، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ومنع أي احتكاكات محتملة.
وعلى الجبهة الشرقية، جاء الاتصال الهاتفي بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالتزامن مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ليؤكد أهمية التنسيق الأمني المشترك وضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.
كما شهدت الفترة الماضية عدة لقاءات بين الرئيس السوري ورئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي حميد الشطري، حيث ناقش الجانبان التطورات الإقليمية، خاصة المتعلقة بالوضع الأمني، مع التأكيد على أن استقرار سوريا يمثل عنصراً أساسياً في أمن المنطقة.


