كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ أواخر ديسمبر 2025 موجة احتجاجات واسعة امتدت من العاصمة طهران إلى مدن كبرى أخرى، احتجاجاً على تدهور الاقتصاد وتراجع قيمة العملة المحلية (الريال) إلى مستويات قياسية، وما صاحب ذلك من ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية وتدهور القوة الشرائية للمواطنين.
بدأت الاحتجاجات في أسواق طهران، خصوصاً بازار العاصمة وأسواق الهواتف المحمولة، حيث أغلق بعض التجار ومتاجرهم أبوابهم احتجاجاً على هبوط الريال مقابل الدولار، مما جعل من الصعب تحديد الأسعار أو إجراء المعاملات التجارية بشكل طبيعي.
مع استمرار الأزمة الاقتصادية، توسعت الاحتجاجات لتشمل طلاب الجامعات ومناطق أخرى في البلاد، وشارك فيها محتجون من مختلف الشرائح الاجتماعية، مردّدين شعارات ضد سوء الإدارة الاقتصادية والفساد وارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الحكومة تدعو إلى الحوار والاستماع إلى “المطالب المشروعة” للمحتجين، مع توجيه وزير الداخلية لممثلي المحتجين للاستماع إلى قلقهم، مع التأكيد على مسؤولية الحكومة في المعالجة.
في خضم هذه التطورات، استقال محافظ البنك المركزي الإيراني بعد تدهور حاد في قيمة الريال إلى مستويات قياسية مقابل الدولار الأمريكي، ما زاد من غضب المواطنين الذين يكابدون ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية.
السلطات ردّت على الاحتجاجات بإجراءات أمنية واعتقالات في بعض المدن، بينما أدانت رسميّاً الهجمات على مبانٍ حكومية ووعدت بـ“رد حازم” على أي محاولة لزعزعة الاستقرار. كما أعلن التلفزيون الإيراني مقتل أحد عناصر قوات الباسيج أثناء الاحتجاجات في غرب البلاد، في مؤشر على تصاعد التوتر بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية في أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات في إيران، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأزمة الاقتصادية الحادة التي تزايدت بفعل العقوبات وتراجع الصادرات والنفقات العامة، مما دفع قطاعات واسعة من الإيرانيين للخروج إلى الشوارع للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية.


