كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يتجه رئيس جمهورية الكونغو برازافيل، دينيس ساسو نغيسو، نحو خوض انتخابات رئاسية جديدة مقررة في شهر مارس المقبل، في خطوة قد تفتح الباب أمام تمديد بقائه في الحكم لسنوات إضافية، وسط دعم واضح من الحزب الحاكم واستمرار الجدل السياسي في البلاد.
وذكرت تقارير أن الحزب الحاكم وجّه دعوة رسمية لساسو نغيسو للترشح لولاية جديدة، معتبرًا أن استمراره في السلطة يمثل ضمانة للاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحديات داخلية واقتصادية تواجه الدولة الواقعة في وسط أفريقيا. ويُعد الرئيس الحالي من أقدم القادة الأفارقة بقاءً في الحكم، إذ تولى السلطة في فترات متقطعة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.
ويستند ساسو نغيسو في إمكانية الترشح مجددًا إلى تعديلات دستورية أُقرت في عام 2015، ألغت القيود المتعلقة بعدد الولايات الرئاسية والحد الأقصى للسن، وهو ما سمح له بخوض الانتخابات السابقة والاستمرار في الرئاسة. وتثير هذه التعديلات حتى اليوم انتقادات واسعة من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية، ترى فيها وسيلة لإدامة الحكم وتقويض التداول السلمي للسلطة.
في المقابل، تؤكد الحكومة وأنصار الرئيس أن التعديلات الدستورية جاءت وفق آليات قانونية، وأن من حق الشعب وحده تقرير من يقود البلاد عبر صناديق الاقتراع. ويشير مؤيدو ساسو نغيسو إلى خبرته الطويلة في إدارة شؤون الدولة، ودوره في الحفاظ على الاستقرار، خاصة في فترات شهدت اضطرابات سياسية وأمنية.
وتأتي الاستعدادات للانتخابات في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث تطالب قوى معارضة بإصلاحات شاملة للعملية الانتخابية، وضمانات تتعلق بالشفافية ونزاهة الاقتراع، إضافة إلى فتح المجال أمام منافسة عادلة بين جميع المرشحين. كما تدعو هذه القوى إلى تعزيز الحريات السياسية والإعلامية خلال فترة الحملة الانتخابية.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تكثيفًا للحراك السياسي، سواء من جانب الحزب الحاكم الذي يسعى لتأمين دعم واسع لترشح الرئيس، أو من قبل المعارضة التي تحاول توحيد صفوفها لمواجهة مرشح يتمتع بنفوذ قوي ومؤسسات دولة داعمة له.
وتحظى الانتخابات الرئاسية المقبلة بمتابعة إقليمية ودولية، نظرًا لما تمثله من اختبار لمسار الديمقراطية في الكونغو برازافيل، وما إذا كانت ستؤدي إلى استمرار القيادة الحالية أو تفتح المجال أمام مرحلة سياسية جديدة في البلاد.


