كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اختتمت اليوم في جنيف الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين وفدي الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تأتي ضمن جهود دولية مستمرة لمناقشة الملف النووي الإيراني ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يمكن أن تخلق أرضية لحوار أوسع في المستقبل.
وأكدت مصادر دبلوماسية مشاركة في الاجتماعات أن الجولة الحالية شهدت تبادل وجهات النظر بين الطرفين حول عدد من القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، غير أن المباحثات لم تسفر حتى الآن عن توافق نهائي في القضايا الكبرى، مع إبقاء القنوات مفتوحة لاستمرار الاتصالات في جولات مستقبلية.
وقالت المصادر إن الجانب الأمريكي جدد خلال المحادثات تأكيده على ضرورة التزام إيران بالمعايير الدولية للمنع الانتشاري، بما في ذلك ضمانات حول استخدام البرنامج النووي لأغراض سلمية فقط، إضافة إلى آليات تحقق شفافة يشارك فيها المجتمع الدولي. من جانبها، عبرت إيران عن موقفها بضرورة رفع بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، معتبرة أن ذلك يمثل شرطًا أساسيًا لتحريك عملية المفاوضات إلى الأمام.
وعلى الرغم من عدم الإعلان عن نتائج نهائية بعد اختتام الجولة، أشارت التقارير إلى أن هناك نقاط توافق جزئية على بعض جوانب التعاون المستقبلي، في حين لا تزال الخلافات قائمة حول العديد من النقاط الأساسية، مما يجعل المشهد التفاوضي معقدًا ويعكس استمرار التباينات في مواقف الطرفين.
وشهدت المحادثات أيضًا مناقشات حول مسائل ثانوية تتعلق بآليات المراقبة والتحقق، والضمانات التي تطلبها الدول الغربية لضمان التزام إيران بالتزاماتها المستقبلية، في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي. وقد ركزت الاجتماعات على إيجاد أرضية وسطى يمكن البناء عليها في جولات لاحقة.
وتأتي هذه الجولة من المحادثات في ظل توترات متصاعدة في المنطقة واهتمام دولي واسع بملف البرنامج النووي الإيراني، الذي ظل محورًا رئيسيًا في العلاقات بين طهران والولايات المتحدة منذ سنوات. وقد سبق لهذه المحادثات أن شهدت جولات متعددة في عواصم مختلفة، في محاولة لكسر الجمود الذي طال المفاوضات منذ عدة أشهر.
ورغم صعوبة الوصول إلى تفاهمات نهائية، يرى محللون أن استمرار الحوار، حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق في هذه الجولة، يبقى أمرًا مهمًا للحفاظ على مسارات التواصل بين الطرفين، ولتفادي المزيد من التوترات التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
وسيكون التركيز في الأيام القادمة على إمكانية عقد جولة جديدة من المباحثات في جنيف أو في عاصمة أخرى، حيث من المتوقع أن تتواصل الجهود الدبلوماسية بإشراف أطراف دولية تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين، مع متابعة دقيقة للردود الداخلية في كل من إيران والولايات المتحدة حول نتائج هذه الجولة وما قد تؤول إليه المحادثات في المستقبل.


