كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تصاعدت المخاوف في واشنطن حول تطلعات بكين في مجال الأسلحة النووية، بعد أن كشفت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن الصين تعمل على تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية المتقدمة تكنولوجيًا، وقد تكون أجرت تجربة نووية سرية واحدة على الأقل خلال السنوات الماضية، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية.
تُشير التقديرات إلى أن الصين تسعى إلى تحويل ترسانتها النووية التقليدية إلى ترسانة أكثر تطورًا وقدرة على المنافسة مع الولايات المتحدة وروسيا، وذلك عبر الاستثمار في تقنيات جديدة تسمح بإنتاج أسلحة نووية تكتيكية وقدرات حمل متعددة للرؤوس النووية على الصواريخ، وهو ما يعني تحولًا في استراتيجية بكين النووية نحو مستوى أعلى من التعقيد والتأثير.
وتقول المصادر إن التجربة السرية التي ربما أجرتها الصين في موقع الاختبارات النووية في لوب نور بشمال غرب البلاد كانت جزءًا من جهود بكين لفهم وتطوير التحسينات في تصميم الأسلحة النووية الجديدة، ما أثار تساؤلات في واشنطن حول نوايا الصين الحقيقية تجاه الالتزامات الدولية المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية.
وتأتي هذه التطورات في سياق متوتر بين القوى النووية الكبرى بعد انتهاء معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا في فبراير 2026، وهو ما ترك فجوة في الإطار القانوني الذي كان يحد من سباق التسلح، ما دفع واشنطن إلى مطالبة محادثات ثلاثية تشمل روسيا والصين لوضع حدود جديدة للتسلح النووي.
ويُنظر في البيت الأبيض إلى التطور الصيني في الترسانة النووية على أنه تحدٍ مباشر للأمن القومي الأمريكي، وطالب بعض المسؤولين بضرورة إشراك الصين في اتفاقيات جديدة للحد من التسلح النووي لضمان عدم اندلاع سباق تسلح غير منضبط بين القوى الكبرى، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى أن الترسانة الصينية من الممكن أن تتوسع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
من جانبها، رفضت بكين مرارًا الاتهامات الأمريكية، معتبرة أنها ادعاءات غير دقيقة وتهدف إلى تشويه سمعة الصين، وأكدت عدم إجراء أي تجارب نووية سرية، مطالبة بالتركيز على الحوار الدبلوماسي بدلًا من التوترات الإعلامية أو العسكرية.
ويرى خبراء في شؤون الأمن النووي أن مثل هذه التطورات تزيد من تعقيد إدارة التوازن النووي العالمي، وتطرح تساؤلات حول فعالية المعاهدات الدولية القائمة، وفي حال لم يتم التوصل إلى أطر اتفاق جديدة، قد يصبح العالم أكثر هشاشة أمام مخاطر سباق تسلح نووي شامل يضم قوى كبرى متعددة.
بينما تؤكد واشنطن أن مراقبة التحركات الصينية في هذا المجال لا تهدف إلى تأجيج التوتر، وإنما لضمان ضبط وضمان الشفافية في برنامج الأسلحة النووية لضمان استقرار أمني عالمي، تظل العلاقات بين القوتين تتجه نحو مزيد من التشديد في ظل هذه المخاوف المتبادلة.


