كتب : دينا كمال
السيارات الصينية تفرض هيمنتها عالميًا وتُزيح تسلا عن صدارة السوق الكهربائية
واصلت السيارات الكهربائية الصينية توسيع نفوذها في الأسواق العالمية، بعدما نجحت في التفوق على منافسين كبار، وفي مقدمتهم شركة “تسلا” الأميركية التي تراجعت عن صدارة سوق السيارات الكهربائية لصالح منافستها الصينية “BYD”. ويأتي هذا التقدم رغم الإجراءات الجمركية والسياسات الحمائية التي تبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي لم تنجح حتى الآن في كبح التوسع الصيني.
وخلال سنوات قليلة، تحولت شركات السيارات الصينية من لاعبين محليين إلى منافسين عالميين، إذ باتت علامات مثل “BYD” قادرة على جذب المستهلك الأوروبي ومنافسة شركات عريقة مثل “فولكس فاغن” و”تويوتا”، وحتى العلامات الفاخرة كـ”بي إم دبليو” و”بورش”.
وأعلنت شركة “BYD” أنها سلمت أكثر من مليون سيارة خارج السوق الصينية خلال عام 2025، وهو رقم يفوق ضعف صادراتها في العام السابق، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة توسعها الدولي.
وبحسب تقارير اقتصادية، تجاوزت الصين اليابان منذ عام 2023 لتصبح أكبر مصدر للسيارات في العالم، بعدما شحنت نحو 7.1 مليون سيارة في العام الماضي مقارنة بـ5.9 مليون سيارة في العام الذي سبقه.
كما تمكنت “BYD” من إزاحة “تسلا” لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية عالميًا، وسط طموحات معلنة لتعزيز حضورها في أوروبا خلال فترة زمنية قصيرة.
وتشير بيانات سوقية إلى أن العلامات التجارية الصينية تستحوذ حاليًا على نحو 7% من سوق السيارات في أوروبا الغربية، مع بيع أكثر من 500 ألف سيارة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025.
في المقابل، خسرت شركات أوروبية كبرى، وعلى رأسها “فولكس فاغن”، جزءًا من حصتها في السوق الصينية، التي كانت تمثل سابقًا مصدرًا رئيسيًا لأرباحها العالمية.
أما في الولايات المتحدة، فقد حالت الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على البرمجيات الصينية دون دخول السيارات الكهربائية الصينية إلى السوق بشكل مباشر، في ظل مخاوف تتعلق بالأمن القومي وحماية الوظائف المحلية.
ورغم ذلك، تلوح مؤشرات لاحتمال دخول السيارات الصينية إلى السوق الأميركية عبر التصنيع المحلي، حيث ألمحت شركات صينية كبرى إلى إمكانية توسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة باستخدام مصانع قائمة.
وفي السياق ذاته، أبدى الرئيس الأميركي ترحيبه باستثمارات شركات السيارات الصينية شريطة الاعتماد على المصانع والعمالة الأميركية.
على صعيد آخر، خفّضت كندا مؤخرًا الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، في خطوة من شأنها تعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين، بينما لا تزال السيارات الصينية تواجه رسومًا مرتفعة داخل الاتحاد الأوروبي.
وتسعى الشركات الصينية إلى تجاوز القيود التجارية من خلال افتتاح مصانع في عدة دول، من بينها تايلاند والبرازيل، مع خطط لبدء الإنتاج في دول أوروبية وآسيوية خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن الشركات الصينية تسهم في خلق سوق جديدة للسيارات الكهربائية بأسعار معقولة، ما يعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية ويزيد من حدة المنافسة خلال السنوات القادمة.


