كتب : دينا كمال
فرص الصين لتجاوز عمالقة الذكاء الاصطناعي لا تتعدى 20%
يرى عدد من كبار الباحثين والخبراء في الصين أن فرص تفوق الشركات الصينية على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين في سباق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة تظل محدودة، بسبب فجوة واضحة في البنية التحتية والقدرات الحاسوبية.
وقال لين جون يانغ، المسؤول التقني في فريق Qwen التابع لمجموعة علي بابا، إن احتمال أن تتمكن أي شركة صينية من تجاوز شركات مثل OpenAI وغوغل ديب مايند خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة يقل عن 20%، واصفاً هذا التقدير بأنه متفائل للغاية.
وأوضح أن السبب الأساسي يعود إلى تفوق القدرات الحاسوبية في الولايات المتحدة على نظيرتها الصينية بمقدار مرة إلى مرتين من حيث الحجم. وأضاف أن الشركات الأميركية تضخ موارد حاسوبية ضخمة في أبحاث الجيل التالي، بينما تكافح الشركات الصينية لتلبية الطلب اليومي الذي يستهلك معظم طاقتها الحاسوبية.
ومن جانبه، قال تانغ جيه، الشريك المؤسس وكبير علماء الذكاء الاصطناعي في شركة Zhipu AI، إن الولايات المتحدة تتقدم على الصين بوضوح في مجال نماذج اللغة الكبيرة، مشيراً إلى أن الفجوة مرشحة للازدياد، خاصة أن واشنطن تمتلك نماذج متقدمة غير مطروحة للعامة، ما يمنحها أفضلية استراتيجية يصعب قياسها.
وفي المقابل، قدم ياو شونيو، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في تنسينت وباحث سابق في OpenAI، رؤية أكثر تفاؤلاً، معتبراً أن الشركة الرائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث إلى خمس سنوات قد تكون صينية، مستشهداً بقدرة الصين على التوسع السريع في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والتصنيع المتقدم.
لكنه أقر بوجود تحديات كبيرة، من بينها غياب آلات الطباعة الضوئية فائقة الدقة محلياً، وبطء تبني الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، وضعف الموارد المخصصة للأبحاث الأساسية طويلة الأمد. وقال إن الصين بارعة في تحسين ما هو متاح واستخلاص أقصى أداء من عدد محدود من وحدات المعالجة الرسومية، لكنها تفتقر إلى روح المخاطرة اللازمة لابتكار نماذج جديدة كلياً.
ورغم هذه التحديات، عبّر تانغ جيه عن تفاؤله بإمكانية تحقيق اختراقات مستقبلية، مدفوعاً بظهور جيل جديد من الباحثين من مواليد التسعينيات والألفية الجديدة. وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب تعاوناً أوثق بين الحكومة والقطاع الخاص، وتحسين بيئة الابتكار، ومنح الباحثين الشباب وقتاً ومساحة للتركيز على الاكتشافات الجوهرية، إلى جانب تنظيم أوضح للعلاقة التنافسية بين الشركات الكبرى والناشئة.
وفي سياق متصل، وافقت واشنطن أواخر العام الماضي على بيع شرائح متقدمة من إنفيديا إلى الصين بعد تراجعها عن قيود سابقة، إلا أن بكين دعت لاحقاً بعض الشركات إلى تعليق طلباتها في إطار تقليل الاعتماد على الشرائح الأميركية واستبدالها ببدائل محلية.
وتعكس هذه الآراء تبايناً داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي الصيني بين واقعية قصيرة المدى وطموحات بعيدة المدى.


