كتب : دينا كمال
الصين تتقدم على تسلا في سباق الوصول لليثيوم النيجيري
في خطوة تعزز نفوذها في سوق الليثيوم العالمي، سبقت الصين شركة تسلا في الوصول إلى احتياطات نيجيريا الواعدة من المعدن المستخدم في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية.
واختارت ولاية كادونا في شمال غربي نيجيريا شركة Ming Xin Mineral الصينية لتشييد أول منشأة لمعالجة الليثيوم في البلاد، تمهيداً لبدء إنتاج البطاريات محلياً.
وكشفت وكالة الاستثمار في الولاية عن صور تُظهر أعمال التفقد داخل الموقع المخصص للمشروع، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 9 هكتارات.
ووصف خليل نور خليل، الأمين التنفيذي للوكالة، المشروع بأنه يمثل “منعطفاً مهماً” قد يفتح الباب أمام تصنيع بطاريات، وربما سيارات كهربائية تحمل علامة “صنع في كادونا”، وفقاً لتقرير نشره موقع restofworld.
تسلا خارج المشهد
وجاء هذا التطور بعد أكثر من خمسة أشهر على رفض الحكومة النيجيرية عرضاً من تسلا لشراء الليثيوم الخام، إذ أوضحت وزارة المناجم أن العرض لم يلبِّ شروط السياسة التعدينية الجديدة، التي تُلزم الشركات بإضافة قيمة محلية قبل التصدير.
وأشار أيوديجي أدييمي، المساعد الخاص لوزير المناجم، إلى أن نيجيريا لا تشترط تحويل الخام إلى منتج نهائي، لكنها تسعى لحد أدنى من المعالجة يضمن توفير وظائف ودعم الصناعة الداخلية.
وفي يناير الماضي، أكد إيلون ماسك أن المنافسة الأبرز التي تواجهها تسلا تأتي من الصين، في مؤشر يعكس صعود النفوذ الصيني في قطاع السيارات الكهربائية، كما خفّضت الشركة أسعار سياراتها في السوق الصينية للمرة الثانية خلال أشهر.
هيمنة صينية مستمرة
وتوضح بيانات وكالة الطاقة الدولية أن الصين تتحكم حالياً في 60% من عمليات معالجة الليثيوم على مستوى العالم، وتعمل على توسيع هذه السيطرة عبر الاستثمار في دول غنية بالمعادن مثل نيجيريا.
وتُعد ولاية كادونا واحدة من عدة مناطق نيجيرية تضم كميات تجارية من الليثيوم، إلى جانب سبع ولايات أخرى تمتلك احتياطيات واعدة.
ورغم كثافة التمويل الصيني لمشروعات البنية التحتية الكبرى في نيجيريا، مثل قطار أبوجا الخفيف وتوسعات المطارات ومبادرات الاتصالات، تظل الولايات المتحدة ضمن أبرز خمسة مصادر لرؤوس الأموال الوافدة للبلاد.
سباق عالمي على معدن المستقبل
ومع التوجه العالمي نحو إنتاج وتشغيل نحو 2 مليار سيارة كهربائية وهجينة بحلول عام 2050 للوصول إلى الحياد الكربوني، يتزايد الضغط على الليثيوم الذي يمكن أن يغطي نظرياً تصنيع 2.5 مليار سيارة فقط.
ويُعد هذا المعدن عنصراً أساسياً في بطاريات الحواسيب والهواتف والكاميرات، إضافة إلى استخداماته في صناعات الطائرات والقطارات.
وترى محللة الطاقة أوغوسا إرهاغون أن نيجيريا قادرة على الاستفادة من الطلب العالمي إذا ركزت على تعزيز التصنيع المحلي، خاصة في قطاع البطاريات الموجهة للتصدير، محذرة في الوقت نفسه من أن تقييد الشركات الأجنبية دون توفير بنية تحتية قوية لن يخدم طموحات البلاد لتنويع الصادرات.
وبذلك، يدخل سباق الليثيوم مرحلة جديدة تتقدم فيها الصين بخطوات متسارعة، فيما تجد تسلا نفسها خارج واحدة من أهم الفرص التعدينية في القارة الإفريقية.
عدد المشاهدات: 0



