كتب : دينا كمال
الصين توقف حرب أسعار السيارات.. فهل ترتفع الكلفة عالميًا؟
أقرت الجهات التنظيمية في الصين قواعد جديدة تحظر بيع السيارات بأقل من التكلفة الكاملة، في خطوة يُتوقع أن تعيد رسم ملامح أكبر سوق سيارات في العالم، بعد سنوات من منافسة سعرية حادة أثرت في استقرار القطاع.
إنهاء البيع بالخسارة
اعتمدت شركات السيارات داخل الصين خلال الأعوام الماضية سياسات تسعير شديدة التنافس، إذ طُرحت بعض الطرازات بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجها بهدف توسيع الحصة السوقية وتسريع النمو.
لكن اللوائح الصادرة عن الهيئة الصينية لتنظيم السوق حظرت هذا الأسلوب بشكل واضح، مع تبني تعريف شامل للتكلفة يتضمن نفقات التصنيع، والمصاريف الإدارية والمالية، إضافة إلى تكاليف التسويق والتوزيع، ما أغلق ثغرات استُخدمت سابقًا لتحقيق نمو سريع رغم الخسائر.
ضبط المنافسة ومنع التجاوزات
لم يقتصر القرار على منع البيع دون التكلفة، بل شمل أيضًا حظر التنسيق السعري بين المصنعين والموردين، ومنع برامج الخصومات القسرية التي تدفع الوكلاء للبيع بخسارة، فضلًا عن الحد من الممارسات التي تُقصي الشركات الأصغر من السوق.
الرابحون والخاسرون
استفادت الشركات الكبرى خلال حرب الأسعار من قدرتها على تحمل الضغوط المالية، وفي مقدمتها BYD، إلى جانب Tesla التي عززت حضورها مستفيدة من بيئة تنافسية منخفضة الأسعار.
في المقابل، واجهت الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات مالية متزايدة، مع تراجع هوامش الربح وارتفاع تكاليف التشغيل، ما ضاعف الضغوط عليها.
توقعات السوق
يرجح محللون أن تسهم القواعد الجديدة في استقرار الأسعار وتحسين ربحية المصنعين، مع كبح التوسع الإنتاجي المفرط. غير أن السوق قد تشهد ارتفاعًا تدريجيًا في أسعار بعض الفئات، خصوصًا الطرازات منخفضة السعر التي تأثرت بشدة بالحرب السعرية.
مستقبل المنافسة
رغم صرامة الإجراءات، لا يستبعد خبراء تحول المنافسة إلى مجالات أخرى، مثل تعزيز المزايا التقنية، وتقديم خدمات ذكية، وطرح خطط تمويل مرنة لجذب المستهلكين، بدل الاعتماد على التخفيضات المباشرة.
ويبقى التساؤل مطروحًا حول ما إذا كانت بكين نجحت فعليًا في طي صفحة حرب الأسعار، أم أن المنافسة ستعود بأدوات مختلفة تعيد تشكيل المشهد من جديد.


