كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في أجواء من التفاؤل الحذر، وسط إشارات متبادلة على الرغبة في الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، رغم تمسك كل طرف بمواقعه الأساسية وعدم التخلي عنها في الوقت الراهن.
وقد وصف الباحث في الشؤون الإيرانية هاني الجمل هذه المرحلة من المفاوضات بأنها تحمل في طياتها فرصة لتحقيق تقدم، لكنها لا تزال محدودة النتائج حتى الآن، إذ لا يزال كلا الجانبين يسعى إلى تحقيق أهدافه الاستراتيجية دون تنازل كبير عن خطوطه الحمراء.
جاء ذلك خلال مداخلة له مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة “القاهرة الإخبارية”، حيث أوضح الجمل أن هناك موقفًا واضحًا من كلا الطرفين يتمثل في عدم قبول التراجع عن المصالح الجوهرية، مع وجود تصورات تشير إلى احتمال تقديم بعض التنازلات التكتيكية في المراحل المقبلة من العملية التفاوضية، في حال توفرت ضمانات متبادلة.
وقال الجمل إن أبرز المؤشرات اللافتة في هذه الجولة من المفاوضات هو التحول الملحوظ داخل الإدارة الأمريكية، والذي تجسد في إرسال شخصيات بارزة مثل “ويتكوف” و”كوشنر” إلى طاولة الحوار، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في تفعيل آليات جديدة للتعاطي مع الملف الإيراني. وأوضح أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية مهمة، إذ تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكون بصدد إعادة صياغة أدواتها التفاوضية بما يتناسب مع المستجدات الراهنة.
وبينما تسعى واشنطن إلى إظهار مرونة أكبر في بعض النقاط، تُظهر طهران تمسكها بمواقفها الثابتة في القضايا الأساسية، خاصة تلك المتعلقة بحقوقها السيادية وبرنامجها النووي، وهو ما يشير إلى أن الطريق نحو اتفاق شامل ما زال محفوفًا بالتحديات.
وأضاف الجمل أن استمرار الحوار بين الجانبين، رغم التباينات الواضحة، يعد مؤشرًا مهمًا على أن كلا البلدين يسعيان لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، وأنهما يعيران اهتمامًا لجوانب الاستقرار الإقليمي والدولي.
ويُتوقع أن تشهد المفاوضات في الأسابيع المقبلة مرحلة جديدة من التكتيكات الدبلوماسية، والتي قد تتضمن تبادلًا محدودًا للتنازلات أو مبادرات لبناء الثقة المتبادلة، دون المساس بالثوابت الأساسية لكل طرف، وذلك في ظل ضغوط سياسية داخلية في كل من الولايات المتحدة وإيران للالتزام بردود فعل مسؤولة ومتوازنة.
كما أشار الجمل إلى أن هناك تفهمًا مشتركًا بين الجانبين حول أهمية إبقاء قناة الحوار مفتوحة، حتى لو لم تسفر الجولة الحالية عن نتائج ملموسة، باعتبار أن استمرار الاتصال يسهم في تخفيف حدة التوتر، ويسمح ببناء أرضية قد تؤدي إلى نتائج أكثر إيجابية في المستقبل.
وعلى الرغم من التفاؤل الحذر الذي يسود على صعيد مراقبي الشأن الدولي، فإن استمرار التمسك بالمواقف الأساسية من قبل الطرفين يعني أن الطريق نحو اتفاق شامل ما زال طويلاً، وأن أي تقدم محتمل سيتطلب تنازلات متبادلة مدروسة، بالإضافة إلى دعم دبلوماسي من شركاء دوليين يسعون إلى تحقيق حل تفاوضي مستدام.
وفي الختام، يبقى الموقف الحالي للمفاوضات بين أمريكا وإيران في إطار التوازن الدقيق بين التفاهم والخصومة، حيث يحافظ كل طرف على موقفه الرئيس، بينما تستمر الخطوات الدبلوماسية المتأنية التي قد تمهد لاحقًا لمرحلة أكثر وضوحًا في العلاقات بين البلدين.


