كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تُعد حرقة المعدة من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا خلال شهر رمضان، إذ يشكو عدد كبير من الصائمين من الشعور بحرقان في الصدر أو الحلق بعد تناول وجبة الإفطار مباشرة، وهو ما يفسد متعة الطعام ويؤثر على الراحة العامة خلال ساعات المساء. ويرجع الأطباء هذه الحالة إلى مجموعة من العادات الغذائية الخاطئة التي تتكرر يوميًا دون انتباه لخطورتها.
وتحدث حرقة المعدة نتيجة ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء، ما يؤدي إلى الإحساس بالحرقان أو الطعم المر في الفم. وخلال فترة الصيام، تكون المعدة فارغة لساعات طويلة، وعند تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، خاصة الأطعمة الدسمة أو المقلية، تزداد إفرازات الحمض بشكل مفاجئ، ما يرفع احتمالية حدوث الارتجاع.
ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى حرقة المعدة بعد الإفطار الإفراط في تناول المقليات والوجبات الغنية بالدهون، حيث تحتاج هذه الأطعمة إلى وقت أطول للهضم، ما يزيد الضغط داخل المعدة. كما أن تناول الطعام بسرعة كبيرة دون مضغ جيد يؤدي إلى ابتلاع كميات من الهواء، وهو ما يفاقم الشعور بالانتفاخ والحموضة.
كذلك تلعب المشروبات الغازية دورًا سلبيًا في هذه المشكلة، إذ تحتوي على غازات ترفع الضغط داخل المعدة، فضلًا عن احتوائها على مواد قد تزيد من تهيج بطانة المعدة. ولا يختلف الأمر كثيرًا مع المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي الثقيل، خاصة عند تناولها مباشرة بعد الإفطار، حيث يمكن أن تحفز إفراز الأحماض.
ومن العوامل الأخرى التي تزيد من حرقة المعدة الاستلقاء أو النوم مباشرة بعد تناول الطعام، إذ يسهل ذلك عودة الأحماض إلى المريء بفعل الجاذبية، لذلك ينصح الأطباء بترك فترة لا تقل عن ساعتين بين الإفطار والنوم.
وللتخلص من حرقة المعدة أو الحد منها، يوصي المتخصصون باتباع مجموعة من النصائح البسيطة والفعالة. في مقدمة هذه النصائح تقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين، تبدأ بتناول التمر والماء أو الشوربة الخفيفة، ثم أداء صلاة المغرب، قبل استكمال الوجبة الرئيسية بكميات معتدلة. هذه الطريقة تمنح المعدة فرصة للتهيؤ لاستقبال الطعام وتخفف الضغط المفاجئ عليها.
كما يُفضل تقليل الأطعمة المقلية والدهنية، واستبدالها بأطعمة مشوية أو مطهية بطرق صحية، مع الإكثار من الخضروات الغنية بالألياف التي تساعد على تحسين الهضم. وينصح أيضًا بشرب الماء بكميات معتدلة موزعة بين الإفطار والسحور، بدلًا من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.
ومن المفيد كذلك تجنب ارتداء الملابس الضيقة بعد الإفطار، لأنها قد تضغط على منطقة البطن وتزيد من الشعور بالحموضة. أما في حال تكرار الأعراض بشكل مستمر أو مصحوبة بآلام شديدة أو صعوبة في البلع، فيجب استشارة الطبيب، فقد تكون هناك مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسب.
ويؤكد الأطباء أن الاعتدال في تناول الطعام هو المفتاح الأساسي لتجنب حرقة المعدة خلال رمضان، فالصيام فرصة لإعادة تنظيم العادات الغذائية، وليس لتعويض ساعات الامتناع عن الطعام بوجبات دسمة ومفرطة. اتباع نمط غذائي متوازن، مع مراعاة التدرج في الأكل وتجنب العادات الخاطئة، يضمن صيامًا صحيًا خاليًا من المتاعب.


