كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت العاصمة الأوكرانية كييف، خلال الساعات الأخيرة، موجة من الضربات الجوية الروسية التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط حالة من الذعر وتزايد المخاوف الأمنية بين السكان المحليين. وتركزت الهجمات على عدة أحياء سكنية ومرافق حيوية، ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة وأزمة إنسانية متصاعدة.
وأفادت مصادر محلية أن الصواريخ الروسية أصابت بشكل مباشر مناطق مأهولة بالسكان، ما تسبب في انهيار بعض المباني وتدمير شبكات الكهرباء والمياه، إلى جانب وقوع إصابات بين المدنيين، بينهم أطفال ونساء. وهرعت فرق الدفاع المدني والإسعاف إلى مواقع القصف لإجلاء الجرحى وتقديم الإسعافات الأولية، بينما استمر دوي الانفجارات في أجزاء واسعة من المدينة.
وقال مسؤول أمني أوكراني إن الضربات تأتي ضمن حملة موسعة تستهدف البنية التحتية للمدينة وإضعاف قدرة السلطات على إدارة الحياة المدنية، مؤكداً أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض. وأوضح أن الدفاعات الجوية الأوكرانية تمكنت من اعتراض عدد محدود من الصواريخ، لكن الكثافة الهجومية العالية حالت دون منع كافة الخسائر.
وعلى الجانب المدني، عبّر السكان عن حالة من الهلع والفزع، حيث لجأ كثيرون إلى الملاجئ والمناطق الآمنة، بينما تسود أجواء من الغضب والاستياء بسبب تكرار الهجمات وتصاعد الخسائر. وشدد المواطنون على أن استمرار هذه الهجمات يفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد من الضغط على الخدمات الطبية والإغاثية المتاحة.
من جانبه، أعلن الجيش الأوكراني أن القوات تواصل تعزيز الدفاعات الجوية وتنسيق الاستجابة مع وحدات الطوارئ، مؤكداً أن حماية المدنيين تعتبر أولوية قصوى رغم التحديات الكبيرة، فيما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة للضغط على موسكو لوقف الهجمات على المناطق المدنية.
كما يأتي القصف الروسي في وقت تشهد فيه المفاوضات الدبلوماسية بين كييف وموسكو حالة من الجمود، وسط تبادل اتهامات متصاعدة حول المسؤولية عن التصعيد العسكري، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن المستقبل القريب للعاصمة والمناطق المحيطة بها.
وتؤكد مصادر محلية أن الأضرار المادية تشمل المنازل والمستشفيات والمدارس، ما سيترك تداعيات طويلة على البنية التحتية والخدمات الأساسية، كما ستؤثر على الحياة اليومية للسكان لأسابيع وربما أشهر مقبلة، ما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني في المدينة.
وفي ظل استمرار الهجمات، يحذر خبراء من أن التصعيد الروسي قد يؤدي إلى موجة نزوح إضافية من العاصمة، في وقت يحاول فيه السكان البقاء في منازلهم رغم المخاطر، مؤكدين أن معاناة المدنيين تتفاقم مع كل ضربة جوية جديدة، وأن حماية الأبرياء يجب أن تكون أولوية أمام المجتمع الدولي، لتفادي تفاقم الكارثة الإنسانية في قلب العاصمة الأوكرانية.


