كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة، أعلنت الحكومة الكندية إجلاء عدد من دبلوماسييها وأفراد عائلاتهم من إسرائيل، بالتزامن مع توجيه دعوة عاجلة للمواطنين الكنديين الموجودين في إيران لاتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، ومتابعة التعليمات الرسمية الصادرة عن السلطات الكندية.
وأكدت وزارة الخارجية الكندية أن القرار يأتي في إطار مراجعة مستمرة للأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن سلامة الموظفين الدبلوماسيين وعائلاتهم تمثل أولوية قصوى للحكومة. وأوضحت أن الإجلاء يقتصر على بعض العاملين غير الأساسيين في البعثة الدبلوماسية، بينما يواصل الطاقم الأساسي أداء مهامه لتقديم الخدمات القنصلية الضرورية.
ويأتي هذا التحرك في ظل توترات متزايدة تشهدها المنطقة، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات واحتمال انزلاق الأوضاع إلى تصعيد أوسع. ولم تكشف أوتاوا عن تفاصيل إضافية تتعلق بأعداد الذين تم إجلاؤهم أو طبيعة التهديدات التي دفعت إلى اتخاذ القرار، لكنها شددت على أنها تراقب التطورات عن كثب وتتواصل مع شركائها الدوليين لتقييم المستجدات بشكل مستمر.
وفي السياق ذاته، أصدرت الحكومة الكندية تنبيهًا عاجلًا لرعاياها في إيران، دعتهم فيه إلى تجنب السفر غير الضروري، والالتزام بتعليمات السلامة، وتسجيل بياناتهم لدى البعثات الكندية أو عبر القنوات القنصلية المخصصة للطوارئ. كما أوصت المواطنين بمتابعة التحديثات الرسمية بشكل دوري والاستعداد لاحتمال حدوث اضطرابات في حركة الطيران أو الاتصالات.
وأشارت وزارة الخارجية إلى أن القدرة على تقديم المساعدة القنصلية في بعض المناطق قد تكون محدودة في حال تدهور الأوضاع الأمنية، داعية المواطنين إلى وضع خطط بديلة تحسبًا لأي طارئ، والتأكد من صلاحية وثائق السفر الخاصة بهم.
ويعكس القرار الكندي توجهًا احترازيًا في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل التوترات السياسية والعسكرية في أكثر من ساحة، ما يرفع منسوب القلق لدى العديد من الدول التي تملك بعثات دبلوماسية أو رعايا في المنطقة.
كما أكدت أوتاوا أنها ستواصل تقييم الوضع بشكل يومي، وأن أي خطوات إضافية سيتم الإعلان عنها وفقًا لتطورات المشهد الأمني، مشددة على أن حماية المواطنين الكنديين في الخارج تبقى في صدارة أولويات السياسة الخارجية للحكومة.
وتشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى مرحلة جديدة من الحذر الدولي تجاه ما يجري في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على الاستقرار الإقليمي والدولي.


