كتب : يسرا عبدالعظيم
بيع تذاكر كأس أمم إفريقيا يثير تساؤلات حول مسؤولية المنصات الرقمية العالمية
يواصل انتشار ظاهرة بيع تذاكر مباريات كأس أمم إفريقيا عبر المنصات الرقمية إثارة جدل واسع، خصوصًا مع رصد عمليات بيع تبدو قانونية ظاهريًا على منصات عالمية معتمدة وذات انتشار واسع، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مسؤولية هذه المنصات في احتضان ممارسات قد تنطوي على احتيال رقمي.
ويرى خبراء في الأمن المعلوماتي أن استمرار هذه العمليات يفرض على المنصات الرقمية، سواء العالمية أو المعتمدة وطنيًا، تحمّل دور أكثر فاعلية في محاصرة هذه الظواهر، بدل الاكتفاء بدور الوسيط التقني.
وفي هذا السياق، قال الطيب الهزاز، خبير في الأمن المعلوماتي، إن “انتشار بيع التذاكر القانونية ظاهريًا عبر منصات موثوقة مثل فيسبوك وإنستغرام لا يُعفي هذه المنصات من المسؤولية”، معتبرًا أن الأمر يفتح نقاشًا جوهريًا حول دورها كوسيط رقمي مؤثر داخل منظومة الاحتيال الإلكتروني.
وأوضح الهزاز، في تصريح لهسبريس، أن هذه المنصات “لا تُعد فضاءات نشر محايدة من منظور الأمن المعلوماتي”، بل تمتلك خوارزميات متقدمة لرصد السلوك المشبوه، وأدوات لتحليل الإعلانات والرسائل، إضافة إلى قدرات تقنية عالية لتتبع الحسابات الوهمية والشبكات المنظمة.
وأشار إلى أن الإشكال الحقيقي يكمن في توظيف هذه الأدوات لتحقيق الأرباح الإعلانية فقط، دون تفعيلها بشكل جدي لحماية المستخدمين، وهو ما ينقل المنصات – حسب تعبيره – “من حياد تقني إلى مسؤولية غير مباشرة”.
وشدد الخبير على ضرورة تعزيز التعاون بين المنصات الرقمية والجهات المنظمة والمسؤولين الأمنيين، من أجل ضبط عمليات بيع التذاكر، وحماية الجماهير من الوقوع ضحية لعمليات احتيال، خاصة في التظاهرات الرياضية الكبرى التي تعرف إقبالًا واسعًا.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية القانونية والأخلاقية للمنصات الرقمية، ودورها في حماية المستخدمين، في ظل تصاعد الاعتماد عليها كقنوات رئيسية للبيع والترويج، وما يرافق ذلك من تحديات أمنية متزايدة.


