كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات البلجيكية صدور مرسوم ملكي يقضي بحظر تصدير أو نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، في خطوة وُصفت بأنها تعكس موقفًا سياسيًا وقانونيًا واضحًا من تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.
وبحسب ما أعلنته الحكومة البلجيكية، فإن المرسوم يشمل منع تصدير الأسلحة بشكل مباشر، وكذلك حظر نقلها أو عبورها عبر الأراضي والموانئ والمطارات البلجيكية، بما في ذلك منع استخدام الأجواء البلجيكية لعبور الطائرات التي تحمل معدات عسكرية موجهة إلى إسرائيل. ويهدف القرار إلى ضمان عدم تورط بلجيكا، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أي عمليات عسكرية قد تُستخدم ضد المدنيين.
وأكدت وزارة الخارجية البلجيكية أن هذا القرار جاء التزامًا بالقانون الدولي الإنساني، وحرصًا على احترام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتجارة السلاح، والتي تنص على عدم تصدير أو نقل الأسلحة في حال وجود خطر واضح من استخدامها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو القانون الدولي.
ويأتي المرسوم الملكي بعد تصاعد الضغوط السياسية والشعبية داخل بلجيكا، حيث طالبت أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية بوقف أي تعاون عسكري مع إسرائيل، على خلفية استمرار العمليات العسكرية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في الأراضي الفلسطينية. كما سبق لبعض الأقاليم البلجيكية أن فرضت قيودًا جزئية على تصدير السلاح، إلا أن القرار الجديد يُعد الأكثر شمولًا وصرامة حتى الآن.
ويرى مراقبون أن الخطوة البلجيكية تمثل رسالة سياسية قوية، وتعكس توجهًا متزايدًا داخل بعض الدول الأوروبية لإعادة النظر في علاقاتها العسكرية مع إسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للأوضاع الإنسانية وتداعيات الحرب على المدنيين.
في المقابل، من المتوقع أن يثير القرار ردود فعل دبلوماسية، خاصة أنه قد يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين بروكسل وتل أبيب، فضلًا عن النقاش الأوسع داخل الاتحاد الأوروبي بشأن توحيد المواقف المتعلقة بتصدير السلاح إلى مناطق النزاع.
وتؤكد الحكومة البلجيكية أن المرسوم الملكي سيدخل حيز التنفيذ فورًا، مع العمل على تفعيل آليات رقابية صارمة لضمان الالتزام الكامل ببنوده، مشددة على أن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي يظلان في صدارة أولويات السياسة الخارجية للبلاد.


