كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قدّمت حكومة المجر طعنا رسمياأمام محكمة العدل الأوروبية اعتراضًا على قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بحظر استيراد الغاز الروسي، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل التكتل الأوروبي حول سياسات الطاقة وأمن الإمدادات، خاصة لدى الدول التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القادم من روسيا.
وجاء التحرك المجري بعد إقرار الاتحاد الأوروبي حزمة تشريعات جديدة تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الغاز الروسي بشكل تدريجي، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال الغاز الطبيعي المسال، ضمن خطة أوروبية أوسع لإعادة هيكلة منظومة الطاقة وتقليل التأثر بالتطورات الجيوسياسية. وتعتبر بودابست أن هذا القرار يمس بشكل مباشر مصالحها الوطنية ويهدد استقرار سوق الطاقة المحلي.
وأكدت الحكومة المجرية أن الطعن يستند إلى قناعة بأن قرار الحظر تم تمريره دون مراعاة خصوصية بعض الدول الأعضاء، وفي مقدمتها المجر، التي ترتبط بعقود طويلة الأمد مع روسيا وتفتقر إلى بدائل سريعة وفعالة لتعويض الكميات المستوردة. وترى بودابست أن فرض قيود شاملة على الغاز الروسي سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ما سينعكس سلبًا على المواطنين والقطاع الصناعي على حد سواء.
وشددت المجر في مرافعتها على أن قضايا الطاقة تمس صميم السيادة الوطنية، وكان يتعين أن تحظى بإجماع كامل داخل الاتحاد الأوروبي، لا أن تُقر عبر آليات تصويت بالأغلبية. واعتبرت أن تجاوز هذا المبدأ يفتح الباب أمام قرارات مستقبلية قد تتجاهل مصالح دول أخرى، ما يهدد تماسك الاتحاد ووحدة مواقفه.
في المقابل، يصر الاتحاد الأوروبي على أن قرار الحظر يأتي في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، وتنويع مصادر الإمداد، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة. وترى بروكسل أن الاعتماد المفرط على مصدر واحد للطاقة يمثل خطرًا استراتيجيًا، خاصة في ظل التوترات الدولية المستمرة.
وتعد هذه الخطوة القضائية حلقة جديدة في سلسلة من الخلافات بين المجر والمؤسسات الأوروبية، إذ سبق لبودابست أن عارضت عدة قرارات أوروبية تتعلق بالعقوبات والطاقة والهجرة، معتبرة أنها لا تراعي الظروف الاقتصادية والسياسية لبعض الدول الأعضاء.
ومن المتوقع أن تستغرق إجراءات النظر في الطعن فترة طويلة قد تمتد لأشهر أو سنوات، ما يعني أن الجدل حول حظر الغاز الروسي سيظل حاضرًا داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، في وقت يواجه فيه التكتل تحديات متزايدة لضمان استقرار أسواق الطاقة والحفاظ على توازن دقيق بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية.
ويُنظر إلى هذا النزاع على أنه اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد الأوروبي على توحيد مواقفه في الملفات الحساسة، وسط اختلافات عميقة بين دول ترى في حظر الغاز الروسي ضرورة استراتيجية، وأخرى تعتبره عبئًا اقتصاديًا قد يفوق قدرتها على التحمل.


