كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذّر خبراء صحة من أن مجموعة من العادات اليومية الشائعة قد تكون لها تأثيرات سلبية خطيرة على صحة القلب والأوعية الدموية، وقد تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض قلبية على المدى الطويل إذا استمرت هذه السلوكيات بشكل منتظم. وتأتي هذه التحذيرات في ظل ارتفاع معدلات المرض القلبي في مختلف البلدان، ما يجعل الوعي بأساليب الحياة الصحية أمراً بالغ الأهمية.
من بين أسوأ هذه العادات التي يتبعها كثير من الناس التصفح على الهاتف الذكي في السرير قبل النوم. فأثناء الانشغال بوسائل التواصل أو مشاهدة الفيديوهات على الموبايل، يتعرّض الجسم لكميات من الضوء الأزرق التي تثبط إفراز هرمون “الميلاتونين”، المسؤول عن تنظيم النوم. وهذا يؤثر بدوره على جودة النوم، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب، إذ يُظهر الباحثون أن اضطرابات النوم المزمنة يمكن أن تزيد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والنوبات القلبية.
إضافة إلى ذلك، يشير الخبراء إلى أن قلة النوم وارتفاع التوتر الناتج عن التصفح الليلي يمكن أن يؤديان إلى زيادة مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، وهو ما يرفع من ضغط الدم ويؤدي إلى إجهاد العضلة القلبية مع مرور الوقت. كما أن الاستخدام المفرط للهاتف قبل النوم قد يجعل الشخص يستغرق وقتاً أطول للنوم، مما يقلل من مدة الراحة الضرورية لإعادة تأهيل الجسم بعد يوم طويل.
من بين العادات الأخرى التي حذّر منها الأطباء أيضاً تناول وجبات ثقيلة قبل النوم مباشرة، إذ أن الهضم أثناء استرخاء الجسم قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم واضطرابات في نبضات القلب، فضلاً عن زيادة الوزن، والذي يُعد بدوره من أهم عوامل الخطر لأمراض القلب.
ويشير الأطباء إلى أن الجلوس لفترات طويلة بدون حركة، خاصة أمام الشاشات، يزيد من احتمالات الإصابة بمرض القلب عبر تقليل مستويات الكوليسترول الجيد في الدم، ويزيد من فرص تكون اللويحات على جدران الشرايين. وتشير الدراسات إلى أن الحركة القصيرة البسيطة بانتظام يمكن أن تُحسّن الدورة الدموية وتخفض مستوى الدهون الثلاثية، ما يساعد في حماية القلب.
من العادات اليومية الأخرى المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب الإفراط في استهلاك الكافيين والمشروبات الغازية، خاصة في ساعات متأخرة من اليوم، إذ يمكن أن تسبب هذه المواد زيادة في معدل ضربات القلب واضطرابات في النوم، وهو ما ينعكس سلباً على صحة القلب على المدى الطويل، وفقاً للخبراء.
ويقول أطباء القلب إن التوتر المزمن وقلة فترات الراحة يمكن أن يكونا من أكبر المساهمين في تدهور صحة القلب، إذ يؤدي التوتر المستمر إلى إطلاق هرمونات تضغط على الأوعية الدموية وتعزز الالتهابات، ما يؤدي مع الوقت إلى تفاقم مشكلات القلب والأوعية الدموية.
وأوضح الخبراء أن تغيير بعض السلوكيات البسيطة قد يُحد من هذه المخاطر بشكل كبير، ومنها وضع حد زمني لاستخدام الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل، والالتزام بروتين نوم منتظم، وممارسة نشاط بدني يومي، وتقليل تناول الأطعمة الدسمة والمقلية، والابتعاد عن المشروبات المنبهة في ساعات المساء.
في الختام، يؤكد الأطباء أن اعتماد أسلوب حياة صحي ومتوازن، يشمل نومًا جيدًا، وممارسة الرياضة، وتناول طعام مغذٍ، يمكن أن يكون له أثر إيجابي كبير في الحفاظ على صحة القلب وتقليل مخاطر الأمراض القلبية على المدى البعيد، وهو ما يعزز جودة الحياة ويُقلّل من العبء الصحي على الأفراد والمجتمعات.


