كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز رفع التجميد عن عدد من الأصول الفنزويلية الموجودة في الولايات المتحدة، وذلك عقب حوار مباشر جرى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة وُصفت بأنها تطور لافت في مسار العلاقات المتوترة بين البلدين خلال السنوات الماضية.
وقالت رودريجيز إن القرار يمثل انفراجة مهمة في ملف الأصول المجمدة، التي كانت تخضع لإجراءات تقييدية أثّرت على قدرة فنزويلا على إدارة مواردها المالية في الخارج. وأوضحت أن هذا التطور جاء نتيجة محادثات تناولت قضايا سياسية واقتصادية عالقة، مؤكدة أن الحوار أسفر عن تفاهمات أولية تصب في مصلحة الشعب الفنزويلي.
وبحسب التصريحات، يشمل رفع التجميد أصولًا وأموالًا كانت محتجزة في واشنطن منذ فرض العقوبات الأمريكية، والتي اعتبرتها كاراكاس في وقت سابق إجراءات غير قانونية تمس سيادتها الاقتصادية. وأكدت رودريجيز أن استعادة هذه الأصول ستُستخدم لدعم برامج اجتماعية وخطط إنسانية تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ويأتي هذا الإعلان في سياق تحركات دبلوماسية متبادلة بين الجانبين، تعكس محاولة لخفض حدة التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل بعد سنوات من القطيعة السياسية. ويرى مراقبون أن الحوار مع ترامب يشير إلى رغبة أمريكية في إعادة تقييم بعض السياسات السابقة، خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تفرض مقاربات أكثر براغماتية.
من جانبها، شددت الحكومة الفنزويلية على أن أي خطوات مستقبلية يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدة أن ملف العقوبات يظل محورًا أساسيًا في أي نقاشات قادمة. كما أكدت أن رفع التجميد عن الأصول يمثل بداية، وليس نهاية، لمسار طويل يتطلب إجراءات عملية تضمن استقرار العلاقات الاقتصادية.
في المقابل، أثار الإعلان ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية الفنزويلية، حيث رحبت به بعض القوى باعتباره إنجازًا دبلوماسيًا، بينما دعت أطراف أخرى إلى الحذر والترقب، مطالبة بضمانات واضحة تمنع إعادة فرض القيود مستقبلًا. كما برزت تساؤلات حول نطاق الأصول التي شملها القرار، ومدى استمرارية هذا التوجه الأمريكي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها قد تُمهّد لتخفيف أوسع للعقوبات أو إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية، لا سيما في قطاعات الطاقة والتمويل. ويرى محللون أن واشنطن قد تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى فتح باب تفاوضي أوسع مع كاراكاس، بما يخدم مصالح الطرفين في مرحلة تشهد تحولات سياسية واقتصادية عالمية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان، أكدت رودريجيز أن بلادها ستظل متمسكة بحقوقها كاملة، ولن تتنازل عن مطالبها برفع شامل لكافة القيود المفروضة على الأصول الفنزويلية. وأضافت أن الحوار سيبقى الخيار المفضل، شرط أن يقترن بخطوات ملموسة تُترجم الأقوال إلى أفعال.
وبين التفاؤل الحذر والترقب، يبقى هذا التطور مؤشرًا على إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين كاراكاس وواشنطن، عنوانها الحوار وتخفيف الضغوط الاقتصادية، في وقت تتطلع فيه فنزويلا إلى استعادة دورها الإقليمي وتحسين أوضاعها الداخلية عبر استعادة مواردها المالية المجمدة.


