كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير صحفية عن أن السفارة الأمريكية في العراق طلبت من أطراف عراقية إجراء تغيير في منصب نائب رئيس مجلس النواب، الذي يشغله عدنان فيحان، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا داخل الأوساط البرلمانية والحزبية، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي في المشهد السياسي العراقي خلال المرحلة الراهنة.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن الطلب الأمريكي جاء في سياق مخاوف متزايدة لدى واشنطن من نفوذ قوى سياسية وفصائل مرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة العراقية، خاصة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي والتشابك بين الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية. وتشير المعلومات إلى أن هذا التحرك يعكس رغبة أمريكية في إعادة ترتيب بعض المواقع الحساسة داخل النظام السياسي العراقي بما ينسجم مع رؤيتها للاستقرار والأمن.
وأوضحت المصادر أن الطلب لم يُقدَّم بشكل علني أو رسمي، بل جرى تداوله عبر قنوات دبلوماسية واتصالات غير مباشرة مع أطراف سياسية فاعلة، ما أثار تحفظات لدى قوى عراقية اعتبرت ذلك تدخلاً في الشأن الداخلي وانتهاكًا لمبدأ السيادة الوطنية. في المقابل، يرى آخرون أن الضغوط الخارجية باتت جزءًا من الواقع السياسي العراقي، في ظل تعقّد التوازنات الداخلية واعتماد البلاد على دعم دولي في ملفات عدة.
وأثار الكشف عن هذه التحركات ردود فعل متباينة داخل البرلمان، حيث عبّر بعض النواب عن رفضهم القاطع لأي إملاءات خارجية تمس تركيبة المؤسسة التشريعية، مؤكدين أن اختيار أو تغيير قيادات البرلمان يجب أن يتم حصريًا عبر الآليات الدستورية والتوافقات الداخلية. بينما التزمت أطراف أخرى الصمت، في إشارة إلى حساسية الملف وتشابكه مع حسابات سياسية أوسع.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه العراق ضغوطًا أمريكية متزايدة على أكثر من صعيد، من بينها الملف المالي وسوق الدولار، إضافة إلى ملف الفصائل المسلحة ودورها داخل الدولة. ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي المتعلق بالبرلمان يعكس اتساع دائرة القلق في واشنطن من مسار السياسة العراقية، ومحاولة التأثير على مراكز صنع القرار بطريقة غير مباشرة.
في المقابل، حذّر محللون سياسيون من أن مثل هذه التدخلات قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الداخلي، وتزيد من حدة الاستقطاب السياسي، خاصة في ظل الانقسام القائم بين القوى المؤيدة للتقارب مع الولايات المتحدة وتلك الداعمة لتعزيز العلاقات مع إيران. وأكدوا أن أي تغيير في المناصب القيادية داخل البرلمان دون توافق وطني واسع قد ينعكس سلبًا على الاستقرار السياسي.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي من السفارة الأمريكية أو من نائب رئيس البرلمان المعني، يبقى هذا الملف مفتوحًا على تطورات محتملة، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي مآلات الصراع السياسي وتأثيراته على الأوضاع العامة، وسط مطالب متزايدة بتحييد المؤسسات الدستورية عن الضغوط الخارجية وحصر القرار داخل الإطار الوطني.


