كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار إعلان خبراء عن مخططات اختراع غريب يُزعم أنه قادر على التأثير في العقل البشري عبر شاشات التلفاز وأجهزة الكمبيوتر جدلاً واسعًا بين العلماء والمهتمين بالتكنولوجيا، وسط تساؤلات حول مدى صحة هذه الادعاءات وإمكانيات التطبيق الواقعي لها.
وحسب ما نشر الباحثون الذين عرضوا المخططات في مؤتمر علمي حديث، فإن الاختراع يعتمد على تعديل الإشارات البصرية الصادرة من الشاشات الرقمية بطريقة يُفترض أنها تؤثر في النشاط العصبي للمشاهدين أثناء التفاعل مع المحتوى المعروض، ما قد يغير من سلوكياتهم أو حالاتهم النفسية دون وعي منهم.
وأشار المعلنون إلى أن الفكرة تقوم على استغلال أنماط ترددات بصرية وإشارات غير مرئية للعين العادية يمكن أن تتشابك مع الموجات الكهربائية في المخ، وهو ما يمثل في نظرهم “شكلًا جديدًا من التواصل بين الأجهزة الإلكترونية والدماغ البشري”. وقالوا إنهم طوروا نموذجًا أوليًا يمكنه إرسال هذه النبضات عبر شاشات العرض التقليدية دون الحاجة إلى معدات إضافية.
غير أن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات واسعة من المجتمع العلمي، حيث وصف العديد من الخبراء الفكرة بأنها غير مثبتة علميًا وغير قابلة للتطبيق في ظل الفهم الحالي لعلوم الأعصاب والاستشعار البشري. وأكدوا أن المخ قواعده البيولوجية والاحتياجات الكهربائية معقدة جدًا بحيث لا يمكن اختراقها عبر إشارات شاشة بسيطة، حتى لو كانت معدلة تقنيًا.
وقال عالم أعصاب بارز إن “البحوث التي تستند على تغيرات في نشاط المخ عبر وسائط بصرية يجب أن تُجرى تحت مراقبة دقيقة وفي مختبرات متخصصة”، مشيرًا إلى أن ما تم عرضه حتى الآن لا يتضمن أدلة تجريبية قوية أو نتائج قابلة للتكرار. وأضاف أن الدماغ البشري غير حساس بالشكل الذي يسمح للشاشات الرقمية بإحداث تغييرات مباشرة في بنيته العصبية.
وفي المقابل، يرى البعض أن النقاش نفسه — حتى لو بقي نظريًا — يسلط الضوء على أهمية فهم التأثيرات النفسية والإدراكية للتكنولوجيا الرقمية، لا سيما في زمن يزداد فيه الاعتماد على الشاشات في الحياة اليومية. فالدراسات السابقة أثبتت أن التعرض الطويل للوسائط الرقمية يمكن أن يؤثر على المزاج والانتباه والنوم، لكن ذلك لا يعني أن الأجهزة تستطيع التحكم بالعقل بشكل مباشر.
وأثار الإعلان أيضًا تساؤلات أخلاقية وقانونية حول ما إذا كان من الممكن — لو ثبت صحة هذه الفكرة في المستقبل — فرض قيود تنظيمية على تصميم الشاشات أو المحتوى المقدم عبرها لحماية الصحة العقلية للمستخدمين. ويتفق الكثير من الخبراء على أن الرقابة والشفافية التكنولوجية أصبحت مسائل أساسية في عصر الذكاء الاصطناعي والاتصال الرقمي.
وفي نهاية النقاش، أكد غالبية العلماء أن الفكرة في حالتها الحالية أبعد ما تكون عن أن تكون تقنية عملية أو مؤكدة علميًا، وأن ما تم عرضه حتى الآن لا يرقى إلى مستوى “اختراع للتحكم في العقل البشري”، بل هو طرح نظري يحتاج إلى سنوات من البحث والتقييم العلمي قبل أن يمكن الحديث عنه كاحتمال واقعي.


