كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات في أذربيجان إحباط سلسلة من العمليات التخريبية التي جرى التخطيط لها داخل البلاد، مؤكدة أن التحقيقات كشفت تورط عناصر مرتبطة بإيران في محاولة تنفيذ هجمات تستهدف منشآت وبنية تحتية حيوية، من بينها خط أنابيب رئيسي للطاقة.
وذكرت الأجهزة الأمنية الأذربيجانية أن العمليات التي تم إحباطها جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لفترة، حيث تمكنت قوات الأمن من كشف شبكة يُشتبه في ارتباطها بجهات إيرانية كانت تعمل على تنفيذ أعمال تخريبية تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل البلاد واستهداف مصالح اقتصادية استراتيجية.
وأوضحت السلطات أن أبرز المخططات التي تم كشفها كانت تستهدف خط أنابيب رئيسي لنقل الطاقة، وهو من أهم المرافق الحيوية في أذربيجان، إذ يمثل شريانًا أساسيًا لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق الدولية. وأشارت إلى أن استهداف هذا الخط كان من شأنه إحداث اضطرابات كبيرة في قطاع الطاقة وتعطيل الإمدادات، فضلًا عن إلحاق خسائر اقتصادية واسعة.
وأضافت أن التحقيقات الأولية أظهرت أن أفراد الشبكة تلقوا توجيهات ودعمًا من جهات خارجية، وأنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات تفجير وتخريب باستخدام مواد متفجرة وأدوات تم تجهيزها مسبقًا لهذا الغرض. وأكدت السلطات أنه تم ضبط هذه المواد قبل استخدامها، إلى جانب مصادرة معدات وأجهزة اتصال يُعتقد أنها استُخدمت في التنسيق بين أفراد الشبكة.
وأفادت الأجهزة الأمنية بأن قواتها نفذت عمليات مداهمة متزامنة في عدة مناطق، أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهم الذين يُعتقد أنهم لعبوا أدوارًا مختلفة في التخطيط للعمليات، سواء من خلال توفير الدعم اللوجستي أو جمع المعلومات عن المواقع المستهدفة.
وأكدت السلطات الأذربيجانية أن التحقيقات ما تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين في هذه المخططات، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تعمل على تتبع أي صلات خارجية محتملة قد تكون مرتبطة بهذه الأنشطة التخريبية.
وشددت الحكومة الأذربيجانية على أن حماية البنية التحتية الحيوية، خصوصًا منشآت الطاقة، تُعد أولوية قصوى للدولة، في ظل الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لهذه المنشآت ليس فقط لأذربيجان بل أيضًا لشركائها الإقليميين والدوليين.
كما أكدت أن أجهزة الأمن ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي محاولات تهدف إلى تهديد الأمن القومي أو الإضرار بالاستقرار الداخلي، مشيرة إلى أن البلاد ستتعامل بحزم مع أي أنشطة تخريبية أو محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية.
ويأتي الإعلان عن إحباط هذه المخططات في ظل توتر متصاعد بين باكو وطهران خلال الفترة الأخيرة، حيث تبادل الجانبان الاتهامات بشأن أنشطة أمنية واستخباراتية. وكانت أذربيجان قد اتخذت في وقت سابق إجراءات أمنية ودبلوماسية عدة على خلفية ما وصفته بمحاولات للتدخل في شؤونها الداخلية، في حين نفت إيران مرارًا هذه الاتهامات.
ويرى مراقبون أن البنية التحتية للطاقة في أذربيجان تُعد من الأهداف الحساسة نظرًا لدورها المحوري في نقل النفط والغاز من منطقة بحر قزوين إلى الأسواق الأوروبية عبر شبكة من خطوط الأنابيب العابرة لعدة دول، ما يجعل أي تهديد لها ذا أبعاد اقتصادية وجيوسياسية واسعة.
وأكدت السلطات الأذربيجانية في ختام بيانها أن البلاد ستواصل العمل مع شركائها الدوليين لتعزيز أمن الطاقة وحماية المرافق الحيوية من أي تهديدات محتملة، مع استمرار التحقيقات للكشف عن جميع تفاصيل هذه المخططات وإحالة المتورطين فيها إلى القضاء.


